-صلى الله عليه وسلم - حرَّمها على نفسه، وقصَّت عليها القصَّةَ، وكان بينهما مصافاتٌ وتظاهرٌ، فأنزل الله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ... } (1) .
وذهب جماعةٌ من المفسرين إلى أنها في يوم عائشةَ فاطَّلعت (2) حفصةُ على ذلك، فقال لها (3) : (( لا تُخبري عائشةَ واسكتي، فهي حرامٌ عليَّ ) ) (4) .
وفي صحيح البخاري عن هشام بن عروةَ (5) عن عروةَ (6) عن عائشة - رضي الله عنها:"أن حفصةَ أهدتْ لها امرأةٌ من قومها عُكّةَ عَسَلٍ (7) ، وكانت تسقي النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - من ذلك، قلت: أَمَا والله (8) لنحتالنَّ له، فقلتُ لسودةَ بنتِ زَمعةَ (9) : إنه سيدنو منكِ إذا دخل عليكِ، فقولي له: يا رسولَ"
(1) أخرج هذا الحديث النَّسائي في سُنَنِه مختصرًا في كتاب عشرة النّساء، باب الغيرة، برقم (3897) ، وابن جرير في جامع البيان (28/ 155) ، والواحدي في أسباب النزول (ص: 357) [وليس فيه ذكر الخلافة] وأورده مقاتل في تفسيره (3/ 376) والسيوطي في الدُّرِّ المنثور (14/ 575) .
(2) في (ب) "وأطلعت".
(3) في (ب) "وقال لها".
(4) انظر: تفسير السَّمرقندي (3/ 444) .
(5) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أبو المنذر، وقيل: أبو بكر، أحد تابعي المدينة المشهورين المكثرين في الحديث، المعدودين من أكابر العلماء وجلة التابعين، وهو معدود في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، وقدم بغداد على المنصور، وتوفي بها سنة ست وأربعين ومائة، وقيل: سنة خمس وأربعين للهجرة، وصلَّى عليه المنصور، ودفن بمقبرة الخيزران. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: مشاهير علماء الأمصار (ص: 105) ، وفيات الأعيان (6/ 80) ] .
(6) "عن عروة"ساقطة من (أ) .
(7) العُكَّة: أَصغرُ من القِرْبة للسمن وهو زُقَيْقٌ صغير وجمعها عُكَكٌ وعِكَاكٌ، وهي وعاء من جلود مستدير يختص بالسَّمن والعسل، وهو بالسمن أَخص. [انظر: النهاية (3/ 284) ، مادة"عَكَكَ"، لسان العرب (10/ 468) ، مادة"عَكَكَ"] .
(8) في المخطوطتين"إنّا والله"، والصحيح"أَمَا والله"وهو بهذا اللفظ في الصحيحين.
(9) سَوْدَةُ بنت زَمْعة بن قيس بن عبد شمس القرشية العامرية، أم المؤمنين، تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موت خديجة، ... وكانت سيدة جليلة نبيلة، وانفردت به نحوًا من ثلاث سنين أو أكثر، حتى دخل بعائشة، وكانت أولًا عند السكران ابن عمرو، وقد توفيت - رضي الله عنها - آخر خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهَا: الاستيعاب (4/ 317) ، أسد الغابة (7/ 173) ، سير أعلام النبلاء (2/ 265) ، الإصابة (4/ 330) ] .