فهرس الكتاب
وقيل: {سَأَلَ} بمعنى: دعا، أي: دعا الله بهذا.
وقيل: {سَأَلَ} بمعنى: طلب.
وقيل: بمعنى: نادى.
وقيل: ومن جعله من السيل فالباء متصل به، والسائل هو السيل (1) .
وقيل: السائل وادٍ في جهنم , أي: سال الوادي بالعذاب (2) .
{وَاقِعٍ (1) } : نازل.
{لِلْكَافِرِينَ} : قيل: اللام لام الاستحقاق، متصل بالعذاب , أي: عذاب يستحقه الكفار. وقيل: متصل بـ {وَاقِعٍ} , أي: يقعُ لهم وينزلُ بهم.
وقيل: بمعنى على , أي: يقعُ عليهم ويحلُ بهم.
وقيل: {سَائِلٌ} للكفار.
وقيل: بمعنى من , أي: سائل من الكفار.
{لَيْسَ لَهُ} : لذلكَ العقاب (3) .
{دَافِعٌ (2) } : مانع ورادٌ.
{مِنَ اللَّهِ} : قيل (4) : {مِنَ} متعلق بـ {وَاقِعٍ} , أي: يقعُ من أمرِ الله. وقيل: متعلق (5) {دَافِعٌ} , أي: يدفعُهُ من الله.
{ذِي الْمَعَارِجِ} : صفة لله (6) .
والمعارج: جمع مَعْرِج , وهو يصلحُ للمصدر. وجُمعَ لاختلاف ذلك (7) , فإن الملائكة تعرج , والكلام الطيب يعرج (8) , ورسل الله تعرج، وتصلح (9) لموضع العروج , وإليه ذهب الحسن ومجاهد (10) .
وعلى هذا يجوزُ أن يكونَ الواحد مِعرج (11) بكسر الميم , أي: معارج الملائكة , ويصلح لموضع العروج إليه.
فقيل: السماوات. وقيل: الدرجات درجات أهل الجنة ومنازلهم.
ابن عباس:"هي الفواضلُ والنعمُ يؤتيها الله المؤمنين" (12) .
{تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ} : تصعدُ {الْمَلَائِكَةُ} .
{وَالرُّوحُ} : قيل: هو جبريل , خُصَّ بالذكر بعدَ العموم تشريفًا له (13) .
وقيل: هو (14) أرواحُ المؤمنين عندَ الموت.
وقيل: هم قومٌ موكلون على الملائكة.
وقيل: هم قومٌ يشبهونَ الإنس وليسوا بهم (15) (16) .
{إِلَيْهِ} : إلى محل الكرامة والزُّلفى.
وقيل: إلى حيث لا يكونُ لغير الله فيه حلٌّ ولا عقدٌ ولا أمرٌ ولا نهي.
{فِي يَوْمٍ} : من صلة {وَاقِعٍ} ، أي: يقع في يوم. وقيل: من صلة {تَعْرُجُ} . وهذا أظهر (17) .
{كَانَ مِقْدَارُهُ} : مقدارُ اليوم.
{خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) } : أي: من سني الدنيا , يعني: يومَ القيامة (18) .
وجاء مرفوعًا: أنَّه قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: {يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} ، ما أطول هذا؟! فقال (19) النبي - صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده إنَّه ليخفف على المؤمن حتى يكونَ أخفَّ عليه من صلاةٍ مكتوبةٍ يصليها في الدنيا ) ) (20) .
وسئل ابن عباس - رضي الله عنهما - عن هذه الآية , وعن قوله: {وَإِن يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ} ، [الحج: 47] , فقال: هما يومانِ ذكرهما الله تعالى في كتابه , وأكرهُ أن أقولَ في كتاب الله ما لا أعلمُ (21) .
وذهبَ جماعةٌ من المفسرين إلى: أنَّ المعنى أنَّ الله يفصلُ (22) فيه من محاسبة العباد، والحكم بينهم، ويصيير أهل النَّار إلى النَّار وعقابها , ويصيير (23) أهل الجنَّة إلى الجنَّة ومنازلها مالا يكون في الدنيا إلَاّ في {خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} (24) .
(1) انظر: تفسير الثعلبي (10/ 34) ، المحرر الوجيز (5/ 364) ، الجامع لأحكام القرآن (18/ 268) ، البحر المحيط (10/ 271) .
(2) وهو قول ابن زيد. [انظر: تفسير الثعلبي (10/ 34) ، الجامع لأحكام القرآن (18/ 268) ] ، قال ابن كثير:"وهذا القول ضعيفٌ بعيد عن المراد" [تفسير القرآن العظيم (4/ 446) ] .
(3) في (أ) "العذاب".
(4) "قيل"ساقطة من (أ) .
(5) في (أ) "يتعلق".
(6) انظر: معاني القرآن؛ للفراء (3/ 184) ، جامع البيان (29/ 70) .
(7) يعني وهو خلاف القاعدة اللغوية والأصل النحوي: أن المصدر لا يُجمع، إلا إذا اختلفت أنواعه وتعددت، كما في جمع البيع على بيوع، والنكاح على أنكحة، ونحو ذلك.
(8) في (أ) "تعرج".
(9) في (أ) "يعرج ويصلح".
(10) انظر: جامع البيان (29/ 70) ، النُّكت والعيون (6/ 90) ، البحر المحيط (10/ 272) .
(11) في (أ) "معرجًا".
(12) انظر: جامع البيان (29/ 70) ، الجامع لأحكام القرآن (18/ 269) .
(13) وهو قول الجمهور. [انظر: جامع البيان (29/ 70) ، البحر المحيط (10/ 272) ] .
(14) في (أ) "هي".
(15) "وليسوا بهم"ساقطة من (ب) .
(16) انظر: النُّكت والعيون (6/ 90) ، الجامع لأحكام القرآن (18/ 269) .
(17) في (أ) "وهو أظهر".
(18) انظر: جامع البيان (29/ 70) ، البحر المحيط (10/ 272) .
(19) في (أ) "فقال: عليه السلام".
(20) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (3/ 75) ، وأخرجه ابن جرير في جامع البيان (29/ 72) عن أبي الهيثم عن سعيد، وقد أورده ابن كثير في تفسيره وتعقبه بقوله:"رواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج به إلا أن دراجًا وشيخه أبا الهيثم ضعيفان والله أعلم" [تفسير القرآن العظيم (4/ 447] .
(21) انظر: جامع البيان (29/ 72) ، غرائب التفسير (2/ 1250) .
(22) في (ب) "يفعل".
(23) في (ب) "يصير أهل النار يصير".
(24) انظر: غرائب التفسير (2/ 1250) ، الجامع لأحكام القرآن (18/ 270) .