وأبو جعفر يزيد (1) : فتح {أَنَّهُ} أنه عطفًا على {أَنَّهُ} وكسر {إِنَّا} عطفًا ... على {إِنَّا} (2) (3) .
{وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ} : أي: الجهال منَّا.
وقيل: {سَفِيهُنَا} : هو إبليس , أي السفيه الذي ليس فوقه سفيه (4) .
{شَطَطًا (4) } : كذبًا وجورًا وزورًا وعُدوانًا وقولًا عظيمًا.
والشطط: البعيد , أي: ما هو بعيد من وصف الله.
تقول: أشطّ الرَّجُلُ (5) أتى بما هو بعيد (6) .
{وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5) } : هذا اعتذارٌ منهم, أي: اتبعناهم فيما قالوا على ظن أن أحدًا لا يكذب على الله , تَمَّ كلام الجنّ ها هنا.
ثم أستأنف فقال الله:
{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ} : وذلك أن الرَّجل منهم كان (7) إذا أمسى بأرض قَفْرٍ (8) , وبات في مفازة يقول: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه , فيكون في أمانهم تلك الليلة.
(1) أبو جعفر: يزيد بن القعقاع المدني، أحد الأئمة العشرة في حروف القراءات، قرأ القرآن على مولاه ... عبد الله بن عيَّاش بن أبي ربيعة المخزومي، ممن كان قد عنى بعلم القرآن مع النسك والورع ووثَّقه ابن معين والنسائي، قال عنه يحيى بن معين:"كان إمام أهل المدينة في القراءة فسمِّي القارئ بذلك، وكان ثقة قليل الحديث"، تُوفِّي بالمدينة سنة ثلاثين ومائة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومائة للهجرة، وقيل: غير ذلك. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: مشاهير علماء الأمصار (ص: 100) ، سير أعلام النبلاء (5/ 287) ، غاية النهاية (2/ 382) ] .
(2) في (ب) "فتح على أنه عطفًا على أنه، وكسر إنا عطفًا على إنا".
(3) انظر: النَّشر (2/ 293) ، إتحاف فضلاء البشر (ص: 559) .
(4) انظر: تفسير السَّمرقندي (3/ 481) ، النُّكت والعيون (6/ 110) .
(5) "الرجل"ساقط من (ب) .
(6) انظر: جامع البيان (15/ 207) ، الجامع لأحكام القرآن (19/ 12) .
(7) "منهم كان"ساقطة من (ب)
(8) في (ب) "فقرا"والصواب أثبت.