{الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) } : أي إذا كالوا لأنفسهم يأخذون من الناس حقوقهم وافية تامة.
و"مَنْ و"على"يصحبان هاهنا لأنه حق عليه (1) ."
{وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ} : أي كالوا لهم أو وزنوا لهم الطعام , فحذف الجار , وحذف الجار من المفعول الثاني أكثر , وقد جاء من الأول أيضًا شعر (2) :
ولقد جنيتك أكمؤًا وعساقلًا ... ولقد نهيتك عن بنات (3) الأوبر (4) (5)
وقيل:"هم"رفع بالبدل , وهو يستدعي إثبات الألف وهذا القول مروي عن بعض القرّاء , والمعنى: إذا أعطى غيره نقصه , والوعيد الثاني دون الأول (6) .
وقيل: عليهما جميعًا.
وقيل: الوعيد لاحق بمن طفف مقدار خمسة دراهم , أو عزم على تطفيف ذلك القدر , وكل من نقص حق الله من زكاة أو صلاة أو صوم فهو داخل تحت الوعيد , ولم يذكر في الأول الوزن اكتفاءً بالثاني.
قوله: {يُخْسِرُونَ (3) } : أي ينقصون. وخسر وأخسر لغتان (7) .
(1) يقول الفرَّاء في تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} :"يريد: اكتالوا من الناس، وهما تعتقبان"على"و"مِن"، في هذا الموضع؛ لأنَّه حقٌّ عليه، فإذا قال: اكتلت عليك، فكأنَّه قال: أخذت ما عليك، وإذا قال: اكتلت منك، فهو كقولك: استوفيت منك" [معاني القرآن (3/ 246) ] .
(2) في (أ) "أيضًا قال"بدون"شِعْر".
(3) في (أ) : عن بناء.، والصحيح الأول: وبنات الأوبر: كمأة صغار مزغبة رديئة الطعم على لون التراب. [انظر: لسان العرب (5/ 271) ، مادة"وبَرَ"] .
(4) أراد جنيت لك، والبيت لم أقف على قائله، وانظره في: إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (5/ 109) ، الجامع لأحكام القرآن (19/ 242) ، لسان العرب (5/ 271) ، مادة"وَبَرَ".
(5) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (5/ 230) ، إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (5/ 108) .
(6) كان عيسى بن عمر فيما ذكر عنه يجعلهما حرفين ويقف على {كالوا} وعلى {وزنوا} ثم يبتدئ ... {هم يُخْسِرون} ، ومن يرى استلزام ذكر الألف خلافًا للجمهور يقرأ {كالواهم} . [انظر: جامع البيان (30/ 91) ، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (5/ 230) ، إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (5/ 108) ، تفسير السَّمرقندي (3/ 534) ] .
(7) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (5/ 230) ، الجامع لأحكام القرآن (19/ 241) .