{أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) } : لمجيء يوم عظيم. أي: ليس هذا فعل من يعلم أنه يبعث ويجازى.
ذهب بعضهم إلى أنه في الكفار، فالظنُّ (1) في موضعه.
وذهب الحسن إلى أنه في المؤمنين , فيكون المعنى: أليس يعلمون أنهم يبعثون فما عُذرهم في التطفيف (2) .
{يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6) } : أي: يقومون من قبورهم لحكم رب العالمين فيهم (3) , فيقفون في العرصات على أرجلهم ينتظرون (4) حكم الله فيهم قدر ثلاثمائة عام لا يكلمهم أحد حتى إن أقلَّهم رشحًا يغيب فيه إلى أنصاف أذنيه.
وقيل: أربعين سنة (5) .
{يَوْمَ} : نصب بدل من الأول محمول على المحل (6) .
وقيل: مبني لإضافته إلى الجملة , وهذا قول الكوفيين (7) .
{كَلَّا} : ردعٌ عن (8) التطفيف. وقيل: تأكيد.
{إِنَّكَ كِتَابَ الْفُجَّارِ} : صحائف أعمالهم.
ابن عباس - رضي الله عنهما:"أرواح الكفار" (9) .
وقيل: أعمال الفجّار.
{لَفِي سِجِّينٍ (7) } : أبو عمرو: {سِجِّينٍ} فِعِّيل من السِّجن" (10) ."
غيره: من الشدَّة (11) .
كعب:"تحت خدِّ (12) إبليس؛ لأنه أضلهم" (13) .
ابن عباس:"الأرض السابعة" (14) .
وعنه أيضًا:"صخرة تحت الأرض السابعة" (15) .
ابن زيد: السماء الثانية (16) , وفي هذا القول بعد.
وقيل: (( جُبٌّ(17) في جهنم مفتوح , والفلق جُبٌّ مغطى )) (18) .
الأزهري:"معناه في خسار , والمعنى: أن مصير أصحابه إلى ضيق وشدّة وسفال" (19) .
وقيل: معناه: ما كُتب عليهم لا يتبدل ولا يمحى كالنقش في الحجر (20) .
(1) في (ب) "في الظن".
(2) انظر: الجامع لأحكام القرآن (19/ 242) ، ولم ينسبه للحسن.
(3) في (أ) "العالمين بينهم".
(4) في (ب) "ينظرون".
(5) انظر: جامع البيان (30/ 92) ، غرائب التفسير (2/ 1318) ، وأصل هذا الأثر في الصحيحين فقد روى البخاري في كتاب الرقاق، باب: قول الله تعالى: {أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6) } برقم (6531) ، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} قال: (( يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه ) )، وأخرجه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: في أهوال يوم القيامة، برقم (7132) ، (7133) .
(6) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (5/ 231) ، إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (5/ 109) .
(7) انظر: معاني القرآن؛ للفرَّاء (3/ 246) ، جامع البيان (30/ 91) .
(8) في (ب) "ردعن".
(9) انظر: جامع البيان (30/ 94) ، الجامع لأحكام القرآن (19/ 246) .
(10) لم أقف عليه، وقد أورد معناه غير واحدٍ من المفسرين. [انظر: مجاز القرآن (2/ 289) ، جامع البيان (30/ 94) ] .
(11) انظر: النُّكت والعيون (6/ 228) ، الجامع لأحكام القرآن (19/ 246) .
(12) وفي بعض الكتب"حدِّ إبليس".
(13) انظر: جامع البيان (30/ 95) ، النُّكت والعيون (6/ 228) .
(14) انظر: جامع البيان (30/ 95) ، الجامع لأحكام القرآن (19/ 246) .
(15) انظر: غرائب التفسير (2/ 1318) ، الجامع لأحكام القرآن (19/ 246) .
(16) انظر: غرائب التفسير (2/ 1318) ، وعند ابن جرير قوله:"السِّماء الدُّنيا" [انظر: جامع البيان (30/ 95) ] .
(17) ("... (جُبٌّ"ساقطة من(ب) .
(18) وقد روى ابن جرير هذا القول بسنده في تفسيره"جامع البيان (30/ 96) عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( "الفلق": جُبٌّ في جهنم مغطى، وأما"سِجِّين فمفتوحٌ ) )، قال عن ابن كثير: منكرٌ لا يصحُّ. [انظر: تفسير القرآن العظيم (4/ 517) ] .
(19) لم أقف عليه في تهذيب اللغة (3/ 463) ، مادة"سَجَنَ"انظر: غرائب التفسير (2/ 1318) .
(20) انظر: غرائب التفسير (2/ 1318) .