فهرس الكتاب
ويحتمل أنه يعود إلى اسم {اللَّهُ} في قوله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , ويقويه قول ابن عباس وابن مسعود وابن عمر - رضي الله عنهم: ما كان يعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ختم السورة حتى ينزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" (1) ."
ومعنى: {أَحَدٌ} المتفردُ بصفاته.
وقيل: الأحد بمعنى: الأوّل؛ لأنه أول الأشياء وسابق الكل.
و {أَحَدٌ} يأتي على وجهين:
أحدهما: بمعنى: واحد , وهو الذي لا ثاني له إما في الوجود، وإما في الصفة، والله واحد من حيث لا موجود يوصف بما يوصف به ولا شيء يسدُّ مسدَّه - تعالى -، وأصله وحد قلبت واوه همزة.
والثاني: أن يكون بمعنى: العموم والشِّياع، وذلك لا يستعملُ إلا في النفي كقوله: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة (47) ] .
وقيل: ليس أصلُ هذا من الواو كالأوّل (2) .
{اللَّهُ الصَّمَدُ (2) } : ابن عباس - رضي الله عنهما: {الصَّمَدُ} (3) : السيد الذي تناهى سُؤْدَدُه ويصمد بالحوائج إليه، أي: يقصد (4) ، وهذا قول الجمهور (5) .
مجاهد والضحاك: وجاء مرفوعًا أيضًا: {الصَّمَدُ} "الذي ليس بأجوف" (6) .
(1) أخرجه أبو داود (بنحوه) في سننه في كتاب الصلاة، باب من جهر بها [أي البسملة] ، برقم (788) ، وأخرجه الحاكم في مستدركه (1/ 231) في كتاب الإمامة وصلاة الجماعة، باب التأمين، كلاهما عن ابن عباس ... - رضي الله عنهما - وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع (2/ 878) ، برقم (4864) .
(2) إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (5/ 195) ، مشكل إعراب القرآن (2/ 853) .
(3) "الصمد"ساقط في (أ) .
(4) انظر: جامع البيان (30/ 346) ، تفسير الثعلبي (10/ 334) .
(5) انظر: جامع البيان (30/ 347) ، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (5/ 291) ، المحرر الوجيز (5/ 536) ، تفسير القرآن العظيم (4/ 609) .
(6) أخرجه ابن جرير عنهما بسندين في جامع البيان (30/ 344) .