فهرس الكتاب

الصفحة 3709 من 3779

يأتيهن وجعل يذوب ولا يدري ما عراه، فبينا هو نائم ذات يوم أتاه ملكان، فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجله، فقال الذي عند رجله للذي عند رأسه: ما بال الرجل، قال: طُبَّ، قال: وما طُبَّ، قال: سُحِرَ، قال: ومن سحره، قال: لبيد بن أعصم اليهودي، قال فبم طَبَّهُ، قال: بمشط ومشاطة، قال: وأين هو (1) ، قال: في جُفَّ طلعة، تحت راعوفة في بئر ذروان، فانتبه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: يا عائشة أما علمت أن الله أخبرني بدائي، ثم بعث عليًا والزبير وعمار بن ياسر - رضي الله عنهم -، فنزحوا ماء البئر كأنه نقاعة الحناء، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف، فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان مشطه، وإذا وتر معقدة فيه إحدى عشر عقدة مغروزة بالإبر , فأنزل الله سورتي المعوذتين (2) ، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة , ووجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خفة حتى انحلت العقدة الأخيرة، قام النبي - صلى الله عليه وسلم - كأنما نشط من عقال، وجعل جبريل - عليه السلام - يقول: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، ومن حاسد وعين والله يشفيك، فقيل: يا رسول الله أفلا نأخذ الخبيث فنقتله، فقال: أما أنا فقد شفاني الله وأكره أن أثير على الناس ... شرًا )) (3) . الجُفُّ: قشر الطلع (4) ، والراعوفة: حجر في أسفل البئر يقوم عيها المائح (5) .

والمشاطة: ما يسقط من الشعر مع المشط (6) .

قوله: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} : أي: أحترز وأستجير، ومعاذ الله (7) من كذا، أي: أحترز به منه (8) (9) .

(1) في (ب) "أين هو".

(2) في (ب) "سورة المعوذتين".

(3) أخرجه البخاري (بنحوه) في كتاب الطب، باب: هل يستخرج السحر، برقم (5765) و (5766) ، وأخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الطب، باب: السحر، برقم (5667) كلاهما عن عائشة - رضي الله عنها -، وانظر: أسباب النزول؛ للواحدي (ص: 381) ، زاد المسير (8/ 343) .

(4) انظر: أسباب النزول؛ للواحدي (ص: 381) ، المنهاج شرح صحيح مسلم (14/ 398) .

(5) انظر: أسباب النزول؛ للواحدي (ص: 381) ، فتح الباري (11/ 399) .

(6) انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم (14/ 398) .

(7) في (أ) "معاذ الله"بدون واو.

(8) "منه"ساقطة من (أ) .

(9) انظر: جامع البيان (30/ 349) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت