فهرس الكتاب
يأتيهن وجعل يذوب ولا يدري ما عراه، فبينا هو نائم ذات يوم أتاه ملكان، فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجله، فقال الذي عند رجله للذي عند رأسه: ما بال الرجل، قال: طُبَّ، قال: وما طُبَّ، قال: سُحِرَ، قال: ومن سحره، قال: لبيد بن أعصم اليهودي، قال فبم طَبَّهُ، قال: بمشط ومشاطة، قال: وأين هو (1) ، قال: في جُفَّ طلعة، تحت راعوفة في بئر ذروان، فانتبه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: يا عائشة أما علمت أن الله أخبرني بدائي، ثم بعث عليًا والزبير وعمار بن ياسر - رضي الله عنهم -، فنزحوا ماء البئر كأنه نقاعة الحناء، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف، فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان مشطه، وإذا وتر معقدة فيه إحدى عشر عقدة مغروزة بالإبر , فأنزل الله سورتي المعوذتين (2) ، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة , ووجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خفة حتى انحلت العقدة الأخيرة، قام النبي - صلى الله عليه وسلم - كأنما نشط من عقال، وجعل جبريل - عليه السلام - يقول: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، ومن حاسد وعين والله يشفيك، فقيل: يا رسول الله أفلا نأخذ الخبيث فنقتله، فقال: أما أنا فقد شفاني الله وأكره أن أثير على الناس ... شرًا )) (3) . الجُفُّ: قشر الطلع (4) ، والراعوفة: حجر في أسفل البئر يقوم عيها المائح (5) .
والمشاطة: ما يسقط من الشعر مع المشط (6) .
قوله: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} : أي: أحترز وأستجير، ومعاذ الله (7) من كذا، أي: أحترز به منه (8) (9) .
(1) في (ب) "أين هو".
(2) في (ب) "سورة المعوذتين".
(3) أخرجه البخاري (بنحوه) في كتاب الطب، باب: هل يستخرج السحر، برقم (5765) و (5766) ، وأخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الطب، باب: السحر، برقم (5667) كلاهما عن عائشة - رضي الله عنها -، وانظر: أسباب النزول؛ للواحدي (ص: 381) ، زاد المسير (8/ 343) .
(4) انظر: أسباب النزول؛ للواحدي (ص: 381) ، المنهاج شرح صحيح مسلم (14/ 398) .
(5) انظر: أسباب النزول؛ للواحدي (ص: 381) ، فتح الباري (11/ 399) .
(6) انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم (14/ 398) .
(7) في (أ) "معاذ الله"بدون واو.
(8) "منه"ساقطة من (أ) .
(9) انظر: جامع البيان (30/ 349) .