فهرس الكتاب
شيء خلقه، وهذا ضعيف، لأن ثم للتراخي، واستيلاء الله تعالى على الأشياء ليس بمحدث.
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما: {اسْتَوَى} : استقر (1) .
وهذا لا يقتضي مكانًا بل هو كما قال {لِكُلِّ نَبَإٍ (2) مُسْتَقَرٌّ} [الأنعام: 67] .
وقيل: معناه علا، كقوله {وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ} [هود: 44] .
وقيل: {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} أقبل على خلق (3) العرش فيمن قال خلق العرش بعد السماء، ومن قال خلقه قبل السماء، قال: أقبل على نقله.
وقيل: معناه لم يخلق بعد (4) السموات والأرض وما بينهما إلا العرش كما سبق في البقرة (5) .
وفي العرش أقوال (6) : قيل: هو السرير.
وقيل (7) : العرش: الملك، ويقال: لمن ذهب ملكه أو عزّه: ثُلَّ عرشه، وقيل:
(1) أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» 2/ 311.
(2) في (أ) و (ب) : (لكل شيء مستقر) ، والمثبت من (جـ) .
(3) سقطت كلمة (خلق) من (ب) .
(4) في (أ) : (قبل السموات) .
(5) قال الكرماني (ص 179 - رسالة جامعية) في تفسير آية البقرة رقم (29) : {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} (وأفاد قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى} أنه لم يخلق بعد الأرض وما فيها إلا السماء، وهذا قول حسن) .
(6) قال ابن أبي العز في «شرح الطحاوية» 2/ 366 عن العرش: (هو سريرٌ ذو قوائم تحمله الملائكة) .
ثم ذكر بعض الأدلة على ذلك، فمنها ما رواه أبو داود (4727) عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أُذن لي أن أُحدث عن ملكٍ من ملائكة الله عز وجل من حملة العرش: إن ما بين أُذُنيه إلى عاتقه مسيرة سبع مئة عام) .
ثم قال ابن أبي العز: (وأما من حَرَّف كلام الله، وجعل العرش عبارة عن الملك، كيف يصنع بقوله تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة: 17] ) .
(7) في (ب) : (ويقال) .