فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 3779

{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} يعني محمدًا -صلى الله عليه وسلم-.

وفي الأمي ثلاثة أقوال (1) :

أحدها: لا يكتب ولا يقرأ من الكتاب، وقيل: منسوب إلى أم القرى وهي مكة، وقيل: منسوب إلى الأمة وهي الجماعة لأن أكثرهم لا يكتبون، وبعض المفسرين على أنه -صلى الله عليه وسلم- ما مات حتى كتب (2) .

{الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا} أي: يجدون وصفه واسمه مكتوبًا، لأن الشخصَ لا يُكْتَب.

{عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} روي أن (3) عمر بن الخطاب رضي الله عنه، سأل أبا مالك (4) عن صفة النبي -صلى الله عليه وسلم- في التوراة وكان من علماء اليهود، فقال: صفته في كتاب بني هارون الذي لم يبدل ولم يغير: أحمد من ولد إسماعيل ابن إبراهيم وهو آخر الأنبياء، وهو النبي العربي الذي يأتي بدين إبراهيم الحنيف، يأتزر على وسطه

(1) انظر: الطبري 2/ 153 - 154 عند قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ} [البقرة: 78] ، والماوردي 2/ 268، وابن الجوزي 3/ 272، والقرطبي 9/ 353 - 354.

(2) قال الألوسي 9/ 79: (أخرج أبو الشيخ من طريق مجاهد قال حدثني عون بن عبدالله بن عتبة عن أبيه قال: ما مات النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى قرأ وكتب، فذكرت هذا الحديث للشعبي فقال: صدق، سمعت أصحابنا يقولون ذلك) .

قال ابن كثير في تفسير سورة العنكبوت (الآية: 48) : (ما أورده بعضهم من الحديث أنه لم يمت - عليه السلام - حتى تعلم الكتابة، فضعيف لا أصل له) وكان ابن كثير قد قال قبل ذلك: (من زعم من متأخري الفقهاء كالقاضي أبي الوليد الباجي ومن تابعه، أنه - عليه السلام - كتب يوم الحديبية(هذا ما قاضى عليه محمد بن عبدالله) فإنما حمله على ذلك رواية في صحيح البخاري: (ثم أخذ فكتب) ، وهذه محمولة على الرواية الأخرى: (ثم أمر فكتب) ، ولهذا اشتد النكير من فقهاء المغرب والمشرق على من قال بقول الباجي، وتبرؤوا منه، وأنشدوا في ذلك أقوالًا وخطبوا به في محافلهم).

(3) في (أ) : (روي عن عمر) .

(4) أبو مالك: هو القُرظي، والد ثعلبة، وقد ذكر الأثر: ابن حجر في «الإصابة» 7/ 357 مختصرًا، وقد ساقه الثعلبي كاملًا 4/ 292 - 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت