فهرس الكتاب
وقيل: المسكين: من المسكنة: وهو الذلة، وهو على وجهين: مسكين لذلة الفقر، ومسكين لذلة الحال، والمسكنة التي ضربت اليهود بها منها (1) ، وكذلك قوله {لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} [الكهف: 79] ، وكذلك قول علي رضي الله عنه: مسكين ابن آدم ينظر بشحم ويتكلم بلحم ويسمع بعظم مستور الأجل مكنون العلل محفوظ العمل تؤلمه البقة وتقتله الشرقة وتميته الغرقة (2) .
{وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} هم السعاة الذين يجمعون المال ويجبون الخراج إلى بيت المال فلهم سهم من ثمانية، فقراء كانوا أم أغنياء، يعطيهم الإمام على قدر عملهم.
{وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} كانوا سادات العرب لما أسلموا استمال قلوبهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فأجزل حِبَاهُم (3) .
وأكثر المفسرين على أنه سقط سهمهم لقوة الإسلام وأن ذلك كان خاصًا (4) للنبي -صلى الله عليه وسلم- في زمانه فسقط بوفاته (5) .
وذهب بعضهم (6) إلى أن للإمام أن يعطي من يتألفه على الإسلام، ولا يُدفع إلى الكفار.
واشتقاقها: من الأُلْفَةِ، وهي: الجمع، تقول: أَلِفْتُهُ: أحببته، لما في الحب من الاجتماع.
{وَفِي الرِّقَابِ} يريد: المكاتبين.
والمكاتب (7) : هو الذي يشتري نفسه من مولاه فَيُعَانُ على فِكَاكِ رقبته.
{وَالْغَارِمِينَ} هم المفاليس الذين ذهبت أموالهم في غير معصية ولا إسراف, وقيل: هو الذي استدان لقوت عياله فلا يقدر على أدائه.
{وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} نفقة الغزاة وثمن الخيل والسلاح وبناء المصانع واتخاذ القناطر.
(1) سقطت كلمة (منها) من (أ) .
(2) نقله الكرماني في كتابه الآخر «غرائب التفسير» 1/ 459 وعزاه المحقق إلى «نهج البلاغة» 4/ 119.
ووجدت في كتاب «آداب الحسن البصري» لابن الجوزي (ص 127) قول الحسن: (مسكين ابن آدم، ما أضعفه، مكتوم العلل، مكتوم الأجل، تؤذيه البقة، وتقتله الشرقة، يرحل كل يوم إلى الآخرة مرحلة، ويقطع من الدنيا منزلة، وربما طغى وتكبر، وظلم وتجبر) .
(3) في «اللسان» (حبا) : (الحِباءُ: العطاء) .
(4) في (أ) : (خالصًا) .
(5) في (ب) : زيادة: (فسقط بوفاته وذهب بوفاته وذهب بعضهم ... ) .
(6) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» 8/ 181، و «العذب النمير» للشنقيطي 5/ 591.
(7) في (ب) : (والمكاتبات) .