فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 3779

ومعنى قوله {أُذُنٌ} : أي: يسمع كلام كل أحد ويعمل به (1) .

قال الشاعر (2) :

فقد صِرْتِ أُذْنًا للوُشاةِ سميعةً ... ينالونَ مِنْ عِرْضِي ولو شِئتِ ما نالوا

وفي التسمية بـ {أُذُنٌ} قولان:

أحدهما: أنه سمي بعضو منه لكثرة استعماله ذلك العضو، كتسميتهم الجاسوس عينًا والدابة ظهرًا.

والثاني: أنه (فُعُل) من: أَذِنَ يَأْذَنُ إِذْنًا: إذا استمع، كما تقول: أُنُفٌ وشُلُل.

{قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ} يسمع ما فيه صلاح المؤمنين لا ما فيه فسادهم.

{يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} ولا يكفر به.

{وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} أي: يصدقهم فلا يكذبهم, واللام زيادة، كقوله:

{وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ} [آل عمران: 50] .

وقيل: يُصَدِّقُ بما يأتي من عند الله ويؤمن للمؤمنين بما وعدهم الله, وقيل: يُصَدِّقُ المؤمنين بما يخبرون لا المنافقين.

{وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} أي: هو رحمة، ومَنْ جرها عطفها على {أُذُنُ خَيْرٍ} .

{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ} بالقول والفعل.

{لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) } .

{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ} عما قالوا من قولهم {هُوَ أُذُنٌ} , وقيل: عن التخلف من الجهاد, وقيل: عما وقع منهم مما يدل على النفاق.

{لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} وحد الكناية وقد سبق في الأنفال بيانه (3) .

(1) سقطت كلمة (به) من (ب) .

(2) القائل هو عمرو بن أبي بكر العدوي القرش كما في «معجم الشعراء» للمرزباني (ص 55) وهذا البيت مذكور في «البحر المحيط» 5/ 64 و «الدر المصون» 6/ 74 دون عزو.

(3) انظر: الآية (20) و (24) من سورة الأنفال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت