فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 3779

وقال مجاهد: كانوا يقولون القول بينهم ثم يقولون (1) : عسى الله أن لا يفشي علينا سرنا، فنزلت {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ} (2) .

{أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ} قال المفسرون: السورة تنزل على الرسول -صلى الله عليه وسلم-، لكن لما كان في شأنهم قال {تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ} .

ويحتمل: أنه من قولك: هذا عليك لا لك.

{تُنَبِّئُهُمْ} تخبرهم (3) السورة.

{بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ} من الكفر والنفاق، أي: تفضحهم.

ويحتمل: أن تكون التاء لخطاب (4) النبي -صلى الله عليه وسلم-.

{قُلِ اسْتَهْزِئُوا} أمر تهديد، أي: أظهروا خلاف ما تضمرون.

واختلف المفسرون في معنى {يَحْذَرُ} هاهنا بعد أن (5) المنافق لا يعتقد أن الله ينزل شيئا, فقال الزجاج: هو أمر في صيغة الخبر كما في الصف (6) , وقيل: المنافق

(1) في (ب) : (يقول) .

(2) أخرجه الطبري 11/ 541 وابن أبي حاتم 6/ 1829.

(3) سقطت كلمة (تخبرهم) من (ب) .

(4) في (أ) : (بخطاب) .

(5) تأتي (بعد) بمعنى (مع) ، قال تعالى: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} [القلم/13] .

انظر: «المعجم المفصل في النحو العربي» 1/ 308.

(6) حاولت استظهار معنى قول الكرماني (كما في الصف) فلم يظهر لي إلَاّ ما تكلم به النحويون حول قوله تعالى في سورة الصف: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} ثم قال {يَغْفِرْ لَكُمْ} . فالزجاج يرى أنها مثل هذه الآية. والمسألة مبسوطة في كتب النحو.

يقول الزجاج في تفسير قوله تعالى: {يَغْفِرْ لَكُمْ} : (هذا جواب {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ} لأن معناه معنى الأمر، المعنى: آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم يغفر لكم ذنوبكم، أي: إن فعلتم ذلك يغفر لكم، والدليل على ذلك قراءة عبدالله بن مسعود: آمنوا بالله ورسوله) . انظر: «معاني القرآن» للزجاج 5/ 166، و «شرح المفصل» لابن يعيش 4/ 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت