فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 3779

شاك فلم يأمنوا أن يكون محمد -صلى الله عليه وسلم- صادقا, وقيل: قال المنافقون: نخاف أن يأتي محمد -صلى الله عليه وسلم- بسورة من عنده (1) ثم يقول أنزلت فيهم كذا، فحكى الله عنهم قولهم, وقيل: كانوا يقولون استهزاء ولهذا قال سبحانه {قُلِ اسْتَهْزِئُوا} .

وقوله: {إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) } أي: منزل (2) هذه السورة ومظهر نفاقكم, وقيل: ناصر من تخذلون.

{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت عبد الله بن أبيّ يشتد قدام رسول الله والحصى والحجارة تنكب رجليه يقول: يارسول الله: إنما كنا نخوض ونلعب، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) } (3) .

وقال زيد بن أسلم ومحمد بن كعب: قال رجل من المنافقين في غزوة تبوك: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب لسانا ولا أجبن عند اللقاء يعنون رسول الله (4) وأصحابه، فقال له عوف: كذبت, ولكنك منافقٌ، لأخبرنَّ رسول الله، فذهب عوف ليخبره فوجد القرآن قد سبقه، فجاء ذلك الرجل وقد ارتحل النبي

(1) قوله (من عنده) لم يرد في (أ) .

(2) في (أ) : (هذل) .

(3) هذا سياق الواحدي في «أسباب النزول» (ص 420 - 421) وأخرجه ابن أبي حاتم 6/ 1830، وفيه تسمية الرجل، حيث يقول أبو حيان في «البحر المحيط» : (وذلك خطأ لأنه لم يشهد تبوك) يعني عبدالله بن أبيّ.

والرواية الأخرى عن ابن عمر ليس فيها تسمية الرجل، أخرجها الطبري 11/ 543 وابن أبي حاتم 6/ 1829.

(4) في (ب) : (يعنون محمدًا وأصحابه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت