فهرس الكتاب
{إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) } ينبئ تنبئة (1) تذكير ومجازاة عليه.
{وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ} في سبب النزول: أنها نزلت في كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية، تخلفوا عن غزوة تبوك وهم الذين ذكروا في قوله {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} [التوبة: 118] (2) .
أي: هم ثلاثة (3) زمر: فزمرة مردوا على النفاق، وزمرة اعترفوا، وزمرة توقف في أمرهم.
قوله: {مُرْجَوْنَ} أي: ومنهم آخرون مرجون.
الهمز وترك الهمز لغتان (4) ، وقيل: من همز فمعناه: مؤخرون، ومن ترك الهمز فمعناه: جعلوا يرجون، أرجأ الله أمرهم, وقيل: أرجأ النبي أمرهم.
{لِأَمْرِ اللَّهِ} ليأمر الله فيهم وينزل في شأنهم.
{إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ} إن أصروا على النفاق.
{وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} إن تابوا.
وقيل: إما يخذ لهم وإما يوفقهم.
والتشكيك في حق العباد والله عالم بما تصير إليه أمورهم.
{وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (106) } .
{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا} في سبب النزول: عن سعد بن أبي وقاص قال: إن المنافقين عرضوا المسجد يبنونه (5) ليضاهوا به مسجد قباء وهو قريب منه لأبي عامر الراهب يرصدونه إذا قدم ليكون إمامهم فيه (6) ، فلما فرغوا من بنائه أتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: إنا قد بنينا مسجدًا فصل فيه حتى نتخذه مصلى، فأخذ ثوبه ليقوم معهم فنزلت هذه الآية {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا} [التوبة: 108] (7) .
(1) في (ب) : (ينبى ينبى تذكير ... ) .
(2) أخرجه الطبري 11/ 669 وابن أبي حاتم 6/ 1878 عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأصل القصة في الصحيحين كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى.
(3) هكذا في النسخ الثلاث (ثلاثة) وحقها (ثلاث) ، ولكن لعله أراد معنى الزمرة، وهو الفوج، فيكون الكلام: ثلاثة أفواج، فيصح استخدام (ثلاثة) والله أعلم.
(4) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب (مرجئون) بالهمز، وقرأ أبو جعفر ونافع وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي وخلف (مرجون) بغير همز.
انظر: «المبسوط» لابن مهران (ص 196) .
(5) في (د) : (يبنونها) .
(6) سقطت (فيه) من (أ) .
(7) هذا سياق الواحدي في «أسباب النزول» (ص 434) وفي إسناده عند الواحدي: داود بن الزبرقان، متروك الحديث.