وقوله: (كَادَ تزيغُ قُلوبُ فريقٍ منهُم) في فاعل {كَادَ} أقوال:
أحدها: أنه: قلوب فريق، وفي الآية تقديم وتأخير، أي: كاد قلوب فريق منهم تزيغ، فذكر الفعل الأول لتقدمه، وأَنَّثَ الثاني لتأخره.
والثاني: أن فاعله: الأمر والشأن، قياسا على (كان) (1) ، لأن {كَادَ} يستدعي خبرًا كباب (كان) .
الثالث: ضمير من تقدم ذكرهم من النبي والمهاجرين والأنصار (2) لأنهم قوم واحد (3) .
والرابع: المصدر، على تقدير: أن تزيغ، وهذا بعيد، لايزاد (4) (أن) مع {كَادَ} إلا في الشعر، قال (5) :
قد كادَ مِنْ طُول البِلَى أَنْ يَمْصَحا
{وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} أي: وتاب (6) على الثلاثة وهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع، وهم المُرْجَون، والإرجاء والتخليف واحد.
وقيل: معنى {خُلِّفُوا} : تخلفوا عن الخروج من غير عذر, وقيل: خلفوا عن قبول التوبة عند مقدم النبي -صلى الله عليه وسلم-.
{حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} أي: بِرُحْبِها، لأنهم كانوا مهجورين لا يكلمهم أحد ولا يعاملون، وأمرهم أن يعتزلوا نسائهم، وبقوا كذلك خمسين يومًا
(1) في (أ) : (على كاد) .
(2) في (ب) : (النبي والأنصار والمهاجرين) .
(3) سقطت كلمة (واحد) من (ب) .
(4) في (ب) : (لا يكاد يزاد) .
(5) القائل هو رؤبة، كما في «خزانة الأدب» 9/ 347.
(6) سقط حرف الواو من (أ) .