بعد مقدمه (1) -صلى الله عليه وسلم- من تبوك، وهي آخر مغازيه -صلى الله عليه وسلم-، وكانوا ربطوا أنفسهم بالسواري.
وقيل: {ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ} مَثَلٌ يضرب لمن تَحيّر في أمر لا يعرف عنه مخلصًا.
{وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ} تبرموا منها (2) بالهم الذي حصل فيها.
{وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ} أي: أيقنوا أنه (3) لا ينجيهم من عذاب الله إلا رحمته وفضله.
{ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} أنزل قبول (4) توبتهم, وقيل: رزقهم التوبة, وقيل: {ثُمَّ} ها هنا زيادة, وقيل: تقديره: ثم تاب عليهم أيضًا (5) مع من تاب عليهم ممن تقدم.
{لِيَتُوبُوا} ليكونوا في جملة التوابين.
{إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) } .
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ} أي: مِنْ مِثْلِ هذا الفعل فقد رأيتم مَغَبَّته.
{وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) } في إيمانهم، دون المنافقين.
سعيد بن جبير في جماعة: كونوا كأبي بكر وعمر وأصحابهما (6) .
وقرئ في الشواذ: (من الصادِقِيْن) (7) .
(1) في (أ) : (بعد مقدم النبي) .
(2) سقطت كلمة (منها) من (ب) .
(3) في (ب) : (أنهم) .
(4) في (د) : (قبل توبتهم) .
(5) لم ترد كلمة (أيضًا) في (د) .
(6) أخرجه الطبري 12/ 68 عن سعيد بن جبير والضحاك.
(7) هي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه كما عند الطبري 12/ 68 وابن الجوزي 3/ 514.
وفي كتاب «القراءات الشاذة» لابن خالويه (ص 55) : (مع الصادفين) بالفاء عن ابن مسعود وابن عباس، وأظنها خطأ، وورد في «شواذ القراءات» لرضى الدين الكرماني (ص 222) : (وعن ابن مسعود وابن عباس(وكونوا مع الصادقين) بفتح القاف وكسر النون على التثنية، يعني أبا بكر وعمر).