فهرس الكتاب
وروى المفسرون عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال الحواريون لعيسى عليه السلام: لو بعثت لنا رجلًا شهد السفينة فحدثنا عنها (1) ، فانطلق بهم حتى انتهى إلى (2) كثيبٍ من تراب، فأخذ كفًاّ من ذلك التراب بكفه، قال: أتدرون ماهذا، قالوا (3) : الله ورسوله أعلم، قال: هذا كعب حام (4) بن نوح، قال: فضرب الكثيب بعصاه، فقال (5) : قم بإذن الله، فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه قد شاب، قال (6) له عيسى: هكذا هلكت، قال: لا، متُّ وأنا شاب، ولكني ظننت أنها الساعة فمن ثَمَّ شِبْتُ، قال: حدثنا عن سفينة نوح، قال: كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع وكانت (7) ثلاث طبقات: فطبقة فيها الدواب والوحش، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطير (8) ، فلما كثرتْ أرواث الدواب أوحى الله إلى نوح أن اغمز ذنب الفيل، فغمز فوقع منه خنزير وخنزيرة فأقبلا على الروث، فلما وقع الفأر في السفينة جعل يقرضها وحبالها، وذلك أن الفأر توالدت في السفينة أوحى الله إلى نوح أن اضرب بين عيني الأسد، فضرب فخرج من منخره سنور وسنورة، فأقبلا على الفأر (9) ، فقال له عيسى: كيف علم نوح أن البلاد قد غرقت، قال: بعث الغراب ليأتيه (10) بالخبر، فوجد جيفة فوقع عليها، فدعا عليه بالخوف، فلذلك لا يألف البيوت، ثم بعث حمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجليها، فعلم أن البلاد قد غرقت، قال: فطوقها الحلقة (11) التي في عنقها ودعا لها أن تكون في إنْسٍ وأَمَان، فمن ثَمَّ يألف البيوت، قال: فقالوا: يا رسول الله: ألا تنطلق به إلى أهلنا فيجلس معنا ويحدثنا، قال: كيف يتبعكم من لا رزق له، قال: فقال له: عد بإذن الله، فعاد ترابًا (12) .
{وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا} أي: صيروا فيها، وجعل ذلك ركوبًا لأنها تجري جري المركوب من الدواب، وقال {فِيهَا} : لاستقرارهم (13) فيها، فلما ركبها نوح وأصحابه أرسل الله السماء عليهم مدرارًا وفجر الأرض عيونًا والتقى الماآن حتى غرق الجبال ومن عليها.
(1) في (ب) : (بها) .
(2) في (ب) : (من) .
(3) في (ب) : (قال) .
(4) في (أ) : (سام) .
(5) في (أ) : (وقال) .
(6) في (د) : (وقد شاب فقال ... ) .
(7) في (أ) : (وكان) .
(8) في (أ) : (للإنس وطبقة فيها للطير) .
(9) في (أ) : (الفأرة) .
(10) في (د) : (يأتيه) .
(11) في (د) : (الخضرة) وهكذا ورد عند الطبري 12/ 396، وأثبت أعلاه ما ورد في (أ) و (ب) .
(12) أخرجه الطبري 12/ 395 - 396، وقال ابن كثير 7/ 435: أثر غريب، أقول: في إسناده عند الطبري: علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث.
(13) في (ب) : (لأن استقرارهم) .