فهرس الكتاب
{قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا} في السفينة {مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} الزوج: الفرد، من قوله: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} [الأنعام: 143] ، والزوج أيضًا: اثنان مما لا يتباينان في الأكثر، كزوج نَعْل وزوج حمام، والزوج: الصنف (1) أيضًا، من قوله: {مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) } [الحج: 5] أي: من كل صنفين ذكر وأنثى (2) اثنين، فيكون {اثْنَيْنِ} مفعول {احْمِلْ} ، ومن نوّن (3) فالمعنى: من كل حيوان فردين ذكر وأنثى، فـ {زَوْجَيْنِ} المفعول و {اثْنَيْنِ} تأكيد (4) .
{وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} تقدم (5) قولي لك لا تخاطبني فيه، وهو: امرأته وابنه.
وقيل: إلا من سبق عليه (6) القول فيهم فإنهم مهلكون (7) ، وهم الكفار.
وقيل: القول هاهنا: الوعيد.
وقيل: {وَأَهْلَكَ} هاهنا: فعل ماض، أي: أهلك الله إلا من سبق عليه القول بالنجاة، وهم: المؤمنون منهم.
والقول: هو الأول، لأن من سبق عليه القول يستعمل في الوعيد دون الوعد.
{وَمَنْ آمَنَ} أي: واحمل من آمن.
{وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) } قيل: ثمانون من رجل وامرأة.
وقيل: لم يكن في السفينة إلا نوح وامرأته (8) وثلاثة من بنيه ونساؤهم، فجميعهم ثمانية.
وقيل: سبعة.
وأسماء بنيه: يافث وسام وحام، وأصاب حام امرأته في السفينة فدعا نوح أن يغير نطفته، فجاء بالسودان (9) .
(1) سقطت كلمة (الصنف) .
(2) حصل سقط في (ب) حيث جاء النص فيها كالتالي: ( ... ذكر وأنثى فزوجين المفعول واثنين) .
(3) هي قراءة حفص عن عاصم كما في «المبسوط» لابن مهران (ص 203) ، وقرأ باقي العشرة (من كلِّ زوجين) غير منون.
(4) سقطت كلمة (تأكيد) من (ب) .
(5) في (ب) : (تقديره) .
(6) سقطت (عليه) من (ب) .
(7) في (د) : (بأنهم يهلكون) .
(8) قال ابن كثير 7/ 438: (هذا فيه نظر، بل الظاهر أنها هلكت، لأنها كانت على دين قومها، فأصابها ما أصابهم، كما أصاب امرأة لوط ما أصاب قومها، والله أعلم وأحكم) .
بينما قال القرطبي 11/ 117: (زوجته غير التي عوقبت) .
(9) هذا أحد الأقوال في المسألة، والظاهر أن السبب في ذلك هو ما رواه أبو داود (4693) والترمذي (2955) وغيرهم عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسَّهْلُ والحَزْنُ والخبيث والطيب) ، وصححه الترمذي والألباني.