فهرس الكتاب
وكل (1) واحد من هذه يدل لفظه على معنى والمعنى على معنى آخر، وكذلك {مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} دلَّ (2) على الأبد بواسطة ألفاظ هي (3) غير مرادة لها بل لمعنى المعنى.
{إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} وهو السؤال الثاني، وعنه (4) عشرة أجوبة:
أحدها: أن قوله {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} يصرف إلى السموت والأرض والخلود بحاله، أي (5) : إلا أن يشاء الله فيهما ما يشاء.
وقيل: إلا ما شاء الله من زيادة الدوام على دوام السماوات والأرض.
وقيل: {إِلَّا} ها هنا بمعنى سوى، تقول: لك عليّ ألف إلا الألفان اللذان (6) تعرفهما فيلزمك ثلاثة آلاف.
وقيل: هذا الإطلاق يوجب أن يكونوا في حال الإخبار في الجنة أو في النار فاستثنى مدة لبثهم في الدنيا والبرزخ.
وقيل: مدة وقوفهم في القيامة قبل الدخول.
وقيل: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} بزيادة العذاب على أهل النار وبزيادة النعيم على أهل الجنة.
قال الفراء: {إِلَّا} بمعنى الواو، أي: وما شاء ربك (7) .
وقيل: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} بمعنى: مَنْ، وهم قوم يخرجون من النار ويدخلون الجنة فيقال لهم: الجَهَنَّمِيُّون (8) ، وهم المستثنون من أهل الجنة أيضًا لمفارقتهم إياها
(1) في (د) : (فكل) .
(2) في (أ) : (دلت) .
(3) سقطت (هي) من (د) .
(4) في (ب) : ( ... الثاني وهو عشرة ... ) .
(5) سقطت (أي) من (د) .
(6) في (د) : (إلا ألفان اللتان) .
(7) انظر: «معاني القرآن» للفراء 2/ 28.
(8) وقد ورد ذلك في صحيح البخاري (6559) عن أنس بن مالك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (يخرج قومٌ من النار بعدما مَسَّهُم منها سَفْعٌ فيدخلون الجنة فيسميهم أهل الجنة الجهنميون) .