فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 3779

{زَبَدًا} ابن عيسى: الزبد: وضر (1) الغليان وخبثه، والمعنى: علاه زبد.

ومعنى {رَابِيًا} : عاليًا.

ابن عيسى (2) : زائدًا بانتفاخه.

أجمع المفسرون على أن هذا مثل ضربه الله للقرآن والقلوب والحق والباطل، فالماء هو مثل القرآن لما فيه من حياه القلوب وبقاء الشرع والدين، والأودية مثل القلوب، ومعنى (3) {بِقَدَرِهَا} : على سعة القلب وضيقه، فمنها ما انتفع به وحفظه ووعاه فتدبر فيه فظهرت ثمرته وأدرك تأويله ومعناه، ومنها دون ذلك بطبقة، ومنها دونه بطبقات، والزبد مثل الشكوك والشبه وإنكار الكافرين أنه كلام الله ودفعهم إياه، والماء الصافي المنتفع به مثل الحق.

ثم قال: {وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ} يريد الفلزات كالذهب والفضة والرصاص والصفر والنحاس.

ومعنى {يُوقِدُونَ عَلَيْهِ} : تلقون (4) الحطب في النار تحته.

{ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ} طلب حلي هو الذهب والفضة يتخذ منهما حلية السيف والمركب والدَّواة وحلية النساء.

{أَوْ مَتَاعٍ} كالرصاص والنحاس والصفر (5) ، منها تتخذ الأواني وما يتمتع به في الحضر والسفر (6) .

{زَبَدٌ مِثْلُهُ} أي: خبث، يريد لهذه الفلزات إذا أغليت زبد مثل زبد الماء.

{كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ} أي: يضرب الله مثل الحق والباطل.

{فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً} باطلًا، من قولهم: جَفَأَتِ القِدْرُ وأَجْفَأَت: إذا رمت زبدها عند الغليان، وجَفَأتُ الرجل: صَرَعْتُهُ، وبناء فُعَال مما يرمى ويطرح، وقيل: جَفَأ الوادي وأَجْفَأ: إذا نشف (7) .

مجاهد: {جُفَاءً} : جمودًا (8) ، لأنه يجتمع (9) على الماء ويجمد حتى يذهب به الماء.

(1) الوَضَر: الدَّرَن والدَّسم. انظر: «اللسان» (وضر) .

(2) قوله (ابن عيسى) لم يرد في (ب) .

(3) في (ب) : (والمعنى) .

(4) هذا على قراءة من قرأ بالتاء (توقدون) ، وهي قراءة عاصم في رواية أبي بكر وأبي جعفر ونافع وابن كثير وأبي عمرو ويعقوب وابن عامر، بينما قرأ عاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي وخلف (يوقدون) بالياء.

انظر: «المبسوط» لابن مهران (ص 216) .

(5) كلمة (الصفر) لم ترد في (ب) .

(6) في (ب) : (في السفر والحضر) .

(7) انظر: «معاني القرآن» للفراء 2/ 62، و «تهذيب اللغة» للأزهري (جفأ) 11/ 207، أما عند الطبري 13/ 504 فهو: (جفا الوادي وأجْفَى في معنى نَشِف) .

(8) أخرجه الطبري 13/ 500، ولفظه: جمودًا في الأرض.

(9) في (ب) : (لا يجتمع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت