فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 276

إلا أن من الممكن أن يكون احتمال شمول الآية لكلا النوعين من الرسل واردا، خصوصا إذا علمنا أن هناك من يقرأ (فيوحى) على صيغة المبني للمجهول فيدخل حينئذ كلا الاحتمالين بحيث يصبح المراد بالرسول رسولان «1» : رسول ملكي يأخذ الوحي منه تعالى ويؤديه إلى الرسول الإنساني، والرسول الإنساني الذي لا يوحي وإنما يبلّغ بكلام واضح.

الثاني: هو الرأي القائل بأن المراد بالرسول الذي (يوحي بإذنه ما يشاء) هو الملك المكلف بنقل الوحي إلى الرسول البشري من الأنبياء عليهم السلام. وقد عبر القرآن الكريم عن هذه الصورة من صور الوحي بنزول الملائكة على الأنبياء وتبليغهم بغض النظر عن المراد بهذا النزول مما اختلف فيه المفسرون، وأكثرهم يقولون بهذا الرأي على اختلاف مناهجهم واتجاهاتهم في التفسير. ويطلق بعض الباحثين على هذا الوحي (الوحي الجلي) «2» ، لما يتضمنه من معاينة ومواجهة تتم بين النبي الموحى إليه والملك الذي يبلغ إليه الوحي. قال تعالى: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ [النحل: 2] ، وقال تعالى: ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وما كانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ [الحجر: 8] ، فالملك في هذه الصورة (رسول مشاهد ترى ذاته ويسمع كلامه) «3» .

وقد حدد المفسرون المراد من الرسول في الآية على الصورة التالية: فقد ذهب مجاهد «4» والسدي «5» أن هذا الرسول هو جبريل عليه السلام حصرا. وقال البيهقي:

إنه الروح الأمين، أرسل بالرسالة إلى من شاء من عباده «6» ، إلا أن مفسرين آخرين كالطوسي والزمخشري والرازي والقرطبي وابن قيم الجوزية قالوا: بأن الرسول المراد في الآية هو الرسول الملكي المرسل إلى الرسول البشري فيبلغه الوحي عن اللَّه تعالى دون أن يخصصوا هذا الملك حصرا بجبريل عليه السلام أو غيره «7» .

(1) انظر الميزان (14/ 410) .

(2) د. عبد اللَّه محمود شحاتة: القرآن والتفسير (ص 11) .

(3) جامع أحكام القرآن (16/ 53) .

(4) انظر أمالي المرتضى (2/ 205) .

(5) انظر التبيان (9/ 177) .

(6) الأسماء والصفات (ص 192) .

(7) انظر التبيان (9/ 177) ، والكشاف (3/ 475) ، ومفاتيح الغيب (27/ 187) ، وجامع أحكام القرآن (16/ 53) ، ومدارج السالكين (1/ 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت