فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 276

وهذه الحالة من الوحي بإرسال الرسول الملكي لا تكون إلا للأنبياء عليهم السلام فهي مخصوصة بهم لا تكون لغيرهم بل إن ابن قيم الجوزية يذهب إلى أكثر من هذا فيقول: إن الصور الثلاث المذكورة في آية الشورى جميعها مخصوصة بالأنبياء «1» .

ويرى بعض المفسرين أن الوحي بواسطة الملك كان لجميع الأنبياء وإن جميعهم رأوا الملك وتلقوا عنه. قال ابن عباس: إن جبريل نزل على كل نبي «2» .

ولكن الزمخشري يخرج موسى عليه السلام عن هذا العموم فيقول في الوحي بواسطة الملك أنه (كما كلم الأنبياء غير موسى) «3» .

والحقيقة أنه لم يرد في القرآن الكريم ما يدل على حدوث المواجهة بين النبي البشري والملائكة إلا في حالات معدودة بالنسبة إلى الأنبياء - ما عدا الرسول محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم - ومن هذه الحالات نجد:

1 -نزول الملائكة على إبراهيم عليه السلام قال تعالى: ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ .. [هود: 69] ، وقال تعالى: ونَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلامًا قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ [الحجر: 51] .

2 -مواجهتهم لوطا عليه السلام قال تعالى: ولَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ [هود: 77] .

3 -نزولهم على زكريا عليه السلام قال تعالى: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ .. [آل عمران: 39] .

4 -ما كان مع غير الأنبياء وذلك في حالة مريم عليها السلام، حيث تمثل لها الملك المعبر عنه بالروح في صورة بشرية في قوله تعالى: .. فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا [مريم: 17] ، وكذلك قوله تعالى: وإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ [آل عمران: 42] .

(1) انظر مدارج السالكين (1/ 39) .

(2) جامع أحكام القرآن (16/ 53) .

(3) الكشاف: (3/ 475) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت