والوحي: النار. قال المبرد أبو العباس محمد بن يزيد (ت 285 ه/ 898 م) :
قلت لابن الأعرابي ما الوحي؟ فقال: الملك. فقلت: ولم سمّي الملك وحيا؟ قال:
الوحي: النار فكأنه مثل النار ينفع ويضر «1» . ووحى وأوحى إذا ظلم في سلطانه «2» .
واستوحيته: استفهمته. واستوحيت الكلب: إذا دعوته لترسله «3» .
والوحى كالفتى: السيد الكبير من الرجال، قال الشاعر:
وعلمت أني إن علقت بحبله ... نشبت يداي إلى وحى لم يصقع
يريد: لم يذهب عن المكارم، مشتق من الصقع «4» .
وأوحى الإنسان إذا صار ملكا بعد فقر «5» . والوحي مفرد جمعه وحيّ «6» . قال لبيد بن ربيعة (ت نحو 661 م) :
فمدافع الريان عرّي رسمها ... خلقا كما ضمن الوحيّ سلامها
وتجدر الإشارة هنا إلى فعلي الوحي: وحى وأوحى، فالكسائي يرى أن: وحى وأوحى بمعنى «7» واحد، وتابعه الفراء فقال: أوحى ووحى وأومى وومى بمعنى واحد «7» . وأيّد أبو عبيد ذلك فيما نقله عنه ابن دريد «9» . وخالف في ذلك الشيخ الطبرسي (ت 548 ه/ 1153 م) ففرق بين الفعلين وحى وأوحى من وجهين «10» :
الأول: أن أوحى بمعنى: جعلها على صفة، ووحى بمعنى جعل فيها الصفة لأن أفعل أصله التعدية.
الثاني: ما قيل إنهما لغتان.
وبالجملة فمعاني الوحي تشتمل على أنه بمعنى: الكتابة، الإشارة، الصوت، السرعة، الإعلام في خفاء، البكاء، الدعوة للإرسال، الخطاب بلا رسول، صوت الرعد ... إلخ. وتجتمع هذه المعاني على أن القاسم المشترك بينها هو الإخبار بصورة من الصور.
(1) انظر التهذيب (5/ 298) .
(2) لسان العرب (15/ 381) .
(3) التهذيب (5/ 298) .
(4) انظر تاج العروس (10/ 385) .
(5) التهذيب (5/ 298) .
(6) - التهذيب (5/ 296) .
(7) التهذيب (5/ 298) .
(9) جمهرة اللغة (2/ 198) .
(10) مجمع البيان في تفسير القرآن (7/ 263) تحقيق: هاشم الرسولي المحلاتي، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان 1379 ه.