كما قال مفسرون آخرون: إن المراد به القرآن، أو كل كتاب أنزل على نبي من الأنبياء «1» ، وعمم أنس بن الربيع المراد بالروح بهذا المعنى فقال: كل كلام تكلم به ربنا فهو روح منه «2» .
وذهب مفسرون آخرون إلى أن المراد بالروح هو الروح المصاحبة للأنبياء فهي روح تتنزل مع الملائكة «3» ، والأقرب إلى المراد بالروح في الآيتين كما يرى الباحث هو الوحي لأنه خص بمن اصطفاه اللَّه تعالى، وعلق نزوله على بعض الناس دون بعض بمشيئته تعالى، ومما قيل في سبب وصفه بالروح عدة معان كقولهم: إن السبب أن الناس يحيون به من موت الضلالة، وينشرون من مدامن الغفلة، أو لأنه يحيى به القلوب الميتة بالجهل، أو أنه يقوم في الدين مقام الروح من الجسد «4» .
وفي الروح معان أخرى مختلفة باختلاف ورودها في القرآن الكريم لا نطيل البحث بذكرها يمكن الرجوع إليها في مظانها «5» .
الصيغة الثانية: النزول على القلب.
يذكر القرآن الكريم في أكثر من موضع أن محل نزول الوحي على النبي من قبل الملك هو القلب، قال تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [الشعراء: 193] ، وقال تعالى: .. مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة: 97] .
وقد اختلف المفسرون في فهمهم للمراد بالقلب في الآيات التي اقترنت بلفظ النزول عليه، وذلك في رأيين:
الأول: من المفسرين من يرى أن المراد هنا هو القلب هذا العضو البدني، وإن من خواصه أن يكون مدركا وحافظا، فالزمخشري يرى أن المراد هو القلب في كونه منشأ الفهم، وأداة الإدراك، فإنزاله على القلب يراد به تحفيظه وتفهيمه فيثبت فيه
(1) انظر الفخر الرازي: مفاتيح الغيب (19/ 225) .
(2) انظر الطبري: جامع البيان (14/ 54) .
(3) الطباطبائي: الميزان (17/ 318) .
(4) انظر الشريف الرضي: تلخيص البيان (ص 211) ، والزمخشري: الكشاف (2/ 400) .
(5) انظر الطبرسي: جامع البيان (14/ 53 - 54) ، والمفيد: شرح عقائد الصدوق (ص 225) ، الطوسي: التبيان (6/ 259) ، الفخر الرازي: مفاتيح الغيب (19/ 225) وغيرها.