فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 276

بحيث لا ينساه، وهو يستدل بكونه نازلا بالعربية - كما أشارت إليه الآيات - على إرادة هذا المعنى، فتنزيله بالعربية دليل تنزيله على قلبه بهذا المعنى (لأنك تفهمه وتفهّمه قومك، ولو كان أعجميا لكان نازلا على سمعك) «1» .

وأكد الطبرسي هذا المعنى بذهابه إلى أن استعمال القلب هنا تم على سبيل التوسع والبلاغة، فالمراد بالنزول على القلب عنده: (إن اللَّه تعالى يسمعه جبريل عليه السلام فيحفظه، وينزل به على الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم ويقرأه عليه فيعيه ويحفظه بقلبه فكأنه نزل به على قلبه) «2» .

وهذا ما فهمه مفسرون آخرون، فالمراد بالقلب هو القلب الحقيقي من حيث أنه جعله وعاء للوحي فإن اللَّه تعالى (لقنه حتى تلقنه، وثبته على قلبه) «2» .

ومن المفسرين من ربط بين القلب بهذا المعنى وكونه المرتبة الأدنى بعد الروح في عملية التلقي، فاستعمال القلب في الآيات يراد به التنزل عليه من حيث هو موضع تتنزل عليه المعاني الروحية التي تنتقل إليه بعد تنزلها على الروح لما بينهما من تعلق «4» .

ويبدو أن هذه الآراء ضمن هذا المعنى تستجمع ما ذهب إليه الباقلاني (ت 403 ه/ 1012 م) - السابق على هؤلاء جميعا - إذ يصور عملية النزول على القلب المعبر عنها في الآيات بأن المراد بها نزول إعلام وإفهام، لا نزول حركة وانتقال «5» .

الثاني: ما يراه مفسرون آخرون أن استخدام القلب هنا لا يراد به هذا العضو الجسماني، وإنما يمثل إدراكات النبي النفسية المتلقية للوحي، فهؤلاء يستبعدون أي دور للحواس الظاهرة في عملية تلقي النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم للوحي عن الملك، واستدلوا بأنه تعالى قال: عَلى قَلْبِكَ ولم يقل (عليك) ، وإن ذلك عندهم دليل أن المتلقي الحقيقي من النبي للوحي هو (نفسه الشريفة من غير مشاركة الحواس الظاهرة التي هي الأدوات المستعملة في إدراك الأمور الجزئية) «6» .

(1) الزمخشري: الكشاف (3/ 127) .

(2) مجمع البيان (4/ 204) .

(4) الطباطبائي: الميزان (15/ 317) .

(5) الإنصاف (ص 96) .

(6) انظر الميزان (15/ 306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت