فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 276

وهو ما اختلفوا فيه أيضا، فعن ابن عباس (بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لأربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين، ومات نبي اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وهو ابن ثلاث وستون سنة) «1» .

ويؤخر سعيد بن المسيب سن الرسول حيث بعثته إلى ثلاث وأربعين، وأنه صلّى اللَّه عليه وسلّم بعدها (مكث في مكة عشرا وفي المدينة عشرا ومات وهو ابن ثلاث وستين) «2» ، فيستفاد من قوله إن مدة الوحي كما يرى عشرين سنة.

وقد أورد البيهقي عدا هاتين الروايتين رواية ثالثة فيها نوع من التوفيق بين الروايتين، فقد نقل عن داود عن عامر قال: «نزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة فقرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين فكان يعلمه الكلمة والشيء ولم ينزل القرآن، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل عليه السلام فنزل القرآن على لسانه عشرين سنة، عشرا بمكة وعشرا بالمدينة فمات وهو ابن ثلاث وستين» «2» .

والحق أن الدلائل متعددة في القرآن الكريم على هذا النزول المتفرق له فيلاحظ أن الآية السابقة قوله تعالى: وقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ ونَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا [الإسراء: 106] . مشفوعة بآيات أخرى دالة على التفريق ومن ذلك:

1 -تعهده تعالى بحفظ الوحي (القرآن) وجمعه قال تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ [القيامة: 16 - 17] ، ولا شك أن التعهد بجمعه إشارة تؤكد كونه نزل منجما متفرقا.

2 -رده تعالى على الطاعنين في هذا التفريق بقولهم فيما حكاه تعالى عنهم لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً فأثبت تعالى أنه أنزله على غير هذه الحال بتنزيله مفرقا للحكمة المذكورة في آخر الآية وذلك قوله تعالى: .. كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ ورَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا [الفرقان: 32] ، أي كذلك أنزل متفرقا «4» .

3 -ما يستفاد من لفظ التعبير عن النزول بصيغتين هما:

(1) البيهقي: دلائل النبوة (1/ 390) ، تحقيق د. عبد الرحمن محمد عثمان، المكتبة السلفية، المدينة المنورة ط 1، 1389 ه/ 1969 م.

(2) المصدر السابق (1/ 391) .

(4) الكشاف (3/ 90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت