وفي كون الرؤيا الصادقة صورة من صور الوحي
يرد الحديث ... «الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» «1» .
وقد اختلف المفسرون في وجه كون الرؤيا من النبوة، ويبدو أن أساس ذلك هو ما يربطها مع مستلزمات النبوة من الوحي والإعجاز.
فالطبرسي يرجح كونها من النبوة إلى أن الأنبياء يخبرون بما سيكون والرؤيا تدل على ما سيكون «2» ، فهو يذهب إلى أن ارتباطها بالنبوة هو من جهة ما تتضمنه من إخبار بالأمور الغيبية.
ويضيف القرطبي إلى ذلك الجوانب الإعجازية التي ترد في الرؤيا، فهي إنما كانت جزءا من النبوة، لأن فيها ما يعجز ويمتنع كالطيران وقلب الأعيان والاطّلاع على شيء من علم الغيب .. «3» .
ويرى بعض الباحثين المتأخرين أنها كانت من النبوة لما يقترن بها من اليقين بأنها من عند اللَّه «4» .
ومما استدل به المفسرون على كونها من النبوة ما قالوا به من أنواعها فالرؤيا من حيث مصدرها:
1 -رؤيا من اللَّه تعالى. 2 - رؤيا من وسوسة الشيطان «5» .
ومما يؤيد هذا التقسيم ما
روي من قوله صلّى اللَّه عليه وسلّم: «الرؤيا من اللَّه والحلم من الشيطان» «6» .
3 -الرؤيا من غلبة الاخلاط. 4 - رؤيا من الأفكار.
من هنا كان المفسرون يصطلحون على النوع الأول - وهو ما كان من اللَّه تعالى - بالرؤيا الصادقة، وهي وحدها ما يربطه هؤلاء المفسرين من النبوة. وعبّر عن الأنواع الثلاثة الأخرى بأضغاث الأحلام.
(1) الطبرسي: مجمع البيان (3/ 233) .
(2) المصدر السابق (3/ 233) .
(3) جامع أحكام القرآن (9/ 124) .
(4) انظر حسن ضياء الدين عتر: نبوة محمد في القرآن (ص 177) .
(5) انظر التبيان (5/ 128) ، وابن حزم: الفصل (5/ 19) .
(6) جامع أحكام القرآن (9/ 124) .