فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 276

الصور الأولى: الرؤيا الصادقة.

تمثل الرؤيا الصادقة جانبا مهما من جوانب التلقي الغيبي في نبوات الأنبياء عليهم السلام، إذ كان تلقي الوحي عن طريق المنامات وجها من وجوه الوحي التي كانت للعديد من الأنبياء عليهم السلام وترد هنا أشهر رؤيتين يتعرض لهما القرآن.

تتمثل الرؤيا الأولى برؤيا إبراهيم عليه السلام، وهي أساس مهم في نبوته ونبوة ابنه إسماعيل، وهو موضوع الرؤيا. والثانية رؤيا يوسف عليه السلام التي مهدت لتفاصيل مهمة في حياته النبوية التي ارتبطت بتلك الرؤيا ليس في بدايتها فحسب بل في مراحل حياته في أغلبها بما أوتي من نعمة أسبغها عليه تعالى في تأويله الرؤيا والأحلام.

ولا يختلف نبينا صلّى اللَّه عليه وسلّم في هذا الجانب عن غيره من الأنبياء عليهم السلام، إلا أن الرؤيا مثلت في نبوته صلّى اللَّه عليه وسلّم أحد الجوانب التي شهدتها عملية تلقيه للوحي، وليست جانبا أساسيا كما كانت لبعض أولئك الأنبياء، فالرؤيا الصادقة تمثل في حالة نبينا صلّى اللَّه عليه وسلّم أحد الإرهاصات التي هيأت لبزوغ نبوته صلّى اللَّه عليه وسلّم، إذ سبقت رؤاه الصادقة إعلان نبوته وبعثته.

عن عروة بن الزبير عن السيدة عائشة - رضي اللَّه عنها - أنها قالت: «أول ما بدئ به رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ... » «1» .

وقد قيل في الرؤيا إنها بمعنى: الرؤية، إلا أنها مختصة بما كان منها في المنام دون اليقظة .. «2» .

وعرفها بعض المفسرين بأنها: تصور المعنى في المنام على توهم الإبصار، وذلك أن العقل مغمور بالنوم، فإذا تصور الإنسان المعنى توهم أنه يراه .. «3» .

(1) الإمام البخاري أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل الجعفي (ت 256 ه/ 870 م) صحيح البخاري (بحاشية السندي) (1/ 6) دار الفكر - بيروت 1986 م، وسيرة ابن هشام (1/ 249) ، والبيهقي: دلائل النبوة (1/ 395) .

(2) مفاتيح الغيب (18/ 91) .

(3) الطوسي: التبيان (6/ 97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت