فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 276

ثم كان ينزله جبريل على محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم .. ) «1» ، وعن الشعبي مثل ذلك إلا أنه خص ذلك النزول إلى الكتبة، قال: (أنزله من اللوح المحفوظ إلى السفرة وهم الكتبة من الملائكة في السماء الدنيا وكان ينزل في ليلة القدر من الوحي ما ينزل به جبريل على النبي في السنة كلها إلى مثلها .. ) «1» .

وقريب من ذلك أيضا ما ذهب إليه سعيد بن جبير، إذ يرى: أنه أنزل ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء السفلى، ثم فصّل في السنين التي نزل فيها .. «3» ، وما عن الشعبي أن النزول المراد في قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: 1] إن ابتداء نزوله كان في ليلة القدر «4» .

إلا أن الظاهر من دلالة الآية السابقة التي عبرت بلفظ الإنزال وما يشير إلى نزوله دفعة واحدة أن القرآن أنزل حقيقة وهو جملة واحدة بكل ما يضمه من نصوص الآيات، وهذا ما يؤكده أيضا ما رواه الإمام البخاري في الصحيح: « ... عن عبيد بن عبد اللَّه عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حيث يلقاه جبريل فيدارسه القرآن ... » «5» .

المحور الثاني صور الوحي المحمدي وأقسامه

من المميزات الهامة التي تطبع الوحي المحمدي أن جميع ما وصف من صور تكليمه تعالى ووحيه الملقى إلى نبي من أنبيائه قد كان لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مثله إن لم يكن بمرتبة أعلى منه.

فالوحي المحمدي اشتمل على كل صور الوحي التي تعرض لها القرآن وذكرها إجمالا أو تفصيلا ظاهرا أو بحاجة إلى تأويل.

وإذا كان لنا أن نجمل ذكر الصور التي أوحي بها إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فيمكن أن يكون ذلك بإجمالها فيما يلي:

(1) الطبرسي: مجمع البيان (10/ 518) .

(3) مفاتيح الغيب (21/ 69) .

(4) الكشاف (4/ 273) .

(5) صحيح البخاري (بحاشية السندي) (1/ 8) دار الفكر - بيروت 1986 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت