فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 276

أولا - الوحي إلى الملائكة:

الملائكة جمع مفرده: الملك. وهو أشهر في كلام العرب من الصيغة الأخرى بالهمز وذلك في قولهم عن الواحد منها الملأك. وأصله الرسالة. قال عدي بن زيد:

أبلغ النعمان عني ملأكا ... أنه قد طال حبسي وانتظاري «1»

فيستفاد من المعنى اللغوي للملائكة هنا أنهم سموا كذلك لأنهم رسل اللَّه تعالى بينه وبين عباده من الأنبياء.

وقد اختلف فيهم هل أنهم جميعا من الرسل أم بعضهم دون بعض؟

فقال بعض المفسرين: إن جميعهم رسلا. وقال آخرون: إن بعضهم رسل وبعضهم الآخر ليسوا كذلك، واستدلوا بقوله تعالى: .. يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا ومِنَ النَّاسِ .. [الحج: 75] ، فلو كانوا جميعا رسلا لكانوا جميعا مصطفين، لأن الرسول لا يكون إلا بالاصطفاء «2» .

ويمكن التوفيق بين الرأيين المختلفين بالقول أن الخلاف منحصر في الخصوص والعموم في معنى الرسالة. فالقائلون برسالة بعضهم دون بعض فهموا من الرسالة والإرسال معنى خاصا ينحصر بما كان إرسالا لهم بالوحي والتشريع إلى الأنبياء عليهم السلام.

وفهم آخرون المعنى العام للرسالة في كونهم وسائط بينه تعالى وبين خلقه عموما في إجراء الأوامر التكوينية.

وهذا التوفيق بين الرأيين مستند إلى أن الآيات الكريمة نفسها عبرت عنهم بلفظ الرسل في مواضع عديدة بغض النظر عن كون إرسالهم إلى الأنبياء أو في وظائف أخرى. قال تعالى: إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ .. [يونس: 21] . وقال تعالى:

حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا .. [الأنعام: 61] .

وما يهمنا في هذا المقام الطريق الذي يتلقى به الملائكة الوحي ثم يقومون بإبلاغه إلى الأنبياء عليهم السلام. وسينحصر بحثنا في ذلك على ما دار حول قوله

(1) انظر الطبري: جامع البيان (1/ 155) .

(2) الطوسي: التبيان (1/ 130) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت