والحواريون هم الأنصار، وهذا مستفاد من تأكيد الآية الكريمة له في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ .. [الصف: 14] . وقد اختلف فيهم في أقوال «1» :
قال الحسن: هم أنصار عيسى عليه السلام.
وقيل: هم وزراؤه على أمره.
وقيل: إنهم خاصة الرجل وخلصاؤه. وقد روي أنهم كانوا اثنا عشر رجلا من أصحابه عليه السلام وخاصته.
وقال الزجاج: سمّي خاصة الأنبياء حواريين لأنهم خلصوا من كل عيب «2» وذهب آخرون إلى أنهم سمّوا كذلك، لأنهم كانوا قصارين [مبيضين للثياب] وقيل:
صيادين «3» .
وينقسم المفسرون في الوحي إليهم على فريقين:
الأول: يجعل الوحي إليهم بالإلقاء مباشرة دون توسط أحد.
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت 210 ه/ 825 م) : أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أي ألقيت في قلوبهم وليس من وحي النبوة إنما هو أمرت «4» .
وأيد ذلك آخرون فقالوا: أوحيت هنا: ألقيت إليهم بالآيات التي أريتهم إياها «5» .
وذهب جمع من المفسرين إلى تحديد هذا الإلقاء أكثر فقالوا: إنه كان على سبيل الإلهام والقذف. نقل ذلك الطوسي عن بعض المفسرين وقال به آخرون كالطبرسي والفخر الرازي والقرطبي ... وغيرهم «6» .
(1) انظر التبيان (4/ 58) .
(2) المصدر السابق (9/ 597) .
(3) القرطبي: جامع أحكام القرآن (4/ 97) .
(4) مجاز القرآن (1/ 182) .
(5) التبيان (4/ 57) .
(6) انظر التبيان (4/ 57) ، ومجمع البيان (7/ 263) ، ومفاتيح الغيب (11/ 110) ، وجامع أحكام القرآن (6/ 363) وغيرها.