فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 276

ويبدو أن الإلهام هو الصورة التي تصل إليها مجمل هذه الآراء المختلفة.

الفريق الثاني: القائلون بالواسطة النبوية بين اللَّه تعالى والحواريين في وحيه إليهم، وهؤلاء بقولهم ذلك إنما يهدفون إلى إبعاد صفة النبوة التي قد تضاف إلى الحواريين بسبب تعبير الآية عما ألقي إليهم بالوحي. ومن القائلين بذلك البلخي أبو القاسم عبد اللَّه بن أحمد بن محمود الكعبي (ت 319 ه/ 931 م) الذي يرى أن في الوحي إليهم وجهان «1» :

فإما أن يراد أوحيت إليك أن تبلغهم.

أو أوحيت إلى رسول متقدم. والوجه الأول يصرف صفة الحواريين إلى أصحاب الرسول كما يصرف الخطاب إلى الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم نفسه. وبذلك قال الراغب الذي خصص النبي بأنه عيسى عليه السلام فقال عن الوحي إليهم (إن ذلك وحي بوساطة عيسى عليه السلام) «2» .

وهذا ما أكده بالإشارة الشيخ الطوسي الذي قال: يعني: أوحيت إلى الرسول الذي جاءهم «3» .

وهو ما ذهب إليه الزمخشري الذي يرى أن ذلك كان أمرا لهم على ألسنة الرسل «4» .

واكتفى بعض المفسرين من غير هذين الفريقين بالقول: إن معنى (أوحيت) :

أمرتهم أو بيّنت لهم نقل ذلك الزجاجي «5» والقرطبي «6» .

ويكاد مالك بن نبي يتميز عمن سبق في تفسيره للوحي الملقى إلى الحواريين، إذ يرى أن ذلك (يأخذ معنى كلام عادي موجه إليهم) «7» ، وهو يستفيد ذلك من إجابتهم نفسها التي يرى أنها تجسم هذا القول بما تدل عليه من يقين إدراكي ناتج بأكمله عن الوحي.

(1) التبيان (4/ 57) .

(2) المفردات (ص 516) .

(3) التبيان (4/ 57) .

(4) الكشاف: (1/ 653) .

(5) الأزهري: تهذيب اللغة (5/ 296) .

(6) جامع أحكام القرآن (6/ 363) .

(7) الظاهرة القرآنية (ص 171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت