فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 276

4 -أن يكون ذلك بواسطة نبي كان في زمانها، وهذا الوجه هو الأقرب للمراد عند القاضي عبد الجبار «1» والزمخشري «1» الذي شبهه بما كان من الوحي للحواريين.

وخلاصة القول في الوحي إلى أم موسى، أن هذا الوحي بلا شك يتضمن الإعلام في خفاء وهو من أهم عناصر الوحي بغض النظر عن كونه تم إلهاما وقذفا في الروع أم بواسطة الملك. وقد أحسن الزمخشري في تعبيره عن معنى الوحي في الآية بأنه (أوحينا إليها) أمرا لا سبيل إلى التوصل إليه ولا إلى العلم به إلا بالوحي وفيه مصلحة دينية فوجب أن يوحى به ولا يخيل به، أي: هو مما يوحى لا محالة وهو أمر عظيم مثله بحق يوحى «3» .

ب - خطاب الملائكة لمريم عليها السلام:

يرد ذكر الملائكة النازلين على مريم عليها السلام في القرآن الكريم بصيغتين:

الأولى: الجمع، كقوله تعالى: وإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ [آل عمران: 42] .

الثانية: المفرد، كقوله تعالى: .. فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا [مريم: 17 - 19] .

ويرى بعض المفسرين - وهو ما يميل إليه الباحث - أن التعبير عن الملائكة بصيغة الجمع يراد بها جبريل وحده، وأن استعمال الجمع هنا التعظيم «4» .

وكون المراد بالملك هو جبريل استفاده بعض المفسرين من وصفه بالروح حيث ذهب أغلبهم إلى أنه جبريل كما نقله الطبري عن قتادة ووهب بن منبه وابن جريج والسدي «5» .

ونقله الطوسي عن الضحاك والحسن البصري وأيدهما فيه «6» .

(1) المصدر السابق.

(3) الكشاف (2/ 536) .

(4) الفخر الرازي: مفاتيح الغيب (21/ 197) ، والطباطبائي: الميزان (3/ 107) .

(5) انظر الطبري: جامع البيان (16/ 47) .

(6) التبيان (7/ 102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت