واعتبر القاضي عبد الجبار ذلك أحد الوجوه المحتملة وعدّه معجزة للنبي الذي في وقتها «1» .
وذهب قتادة إلى أن ذلك كان يتمثل بملك دون أن يخصصه بجبريل وتابعه في هذا الرازي في مسائله والزمخشري الذي أبعد أن يكون ذلك على سبيل النبوة لها «2» . وهذا وجه من وجوه تفسير الآية عنده. وإجمال هذه الأقوال أنها تذهب إلى أن هذا الوحي كان بواسطة نزول الملك على أم موسى عليهما السلام.
2 -إن الوحي إليها كان إلهاما وقذفا في القلب، ففي رواية عن قتادة أنه قال عن ذلك الوحي «3» : وحي جاءها من اللَّه فقذف في قلبها، أو في نفسها - باختلاف الرواية - وهذا الرأي هو ما عليه جمع من المفسرين بل أغلبهم كالطوسي والراغب الأصبهاني والطبرسي ومن نقل القرطبي عنهم وغيرهم «4» .
كما أن أغلب المحدثين يقولون بذلك كالطباطبائي «5» - الذي يرى أن ذلك الإلهام نوع من القذف في القلب يقظة أو مناما - ومحمد جواد مغنية «6» وغيرهما.
3 -أن يكون أوحي إليها بالرؤيا في المنام، قال بذلك جمع من المفسرين كالجبائي الذي ذهب إلى (أن أحد علماء بني إسرائيل ممن يثق به عبر لها الرؤيا بأن اقذفيه في اليم ... ) «7» . فكأن الجبائي هنا يشير إلى سرّية وضعه في التابوت فخصّ تعبير تلك الرؤيا بالعالم الثقة.
وأيّد قدامة بن جعفر كون ذلك الوحي عن طريق الرؤيا الصحيحة «8» .
وكونه عن طريق الرؤيا هو أحد الوجوه المحتملة في كيفيته عند الزمخشري «9» والقاضي عبد الجبار الذي يرى أن أحد أسباب يقينها بصحة رؤياها وعملها بها أنه تعالى (أراها ذلك بعلامات مخصوصة فعلمت بها) «10» .
(1) تنزيه القرآن عن المطاعن (ص 308) .
(2) انظر جامع أحكام القرآن (13/ 25) ، ومسائل الرازي (ص 211) ، والكشاف (2/ 536) .
(3) انظر الطبري: جامع البيان (ج 20) .
(4) انظر التبيان (8/ 131) ، المفردات (ص 515) ، ومجمع البيان (4/ 10) ، وجامع أحكام القرآن (11/ 195) .
(5) الميزان (14/ 195) .
(6) الكاشف (6/ 50) .
(7) التبيان (8/ 131) .
(8) نقد النثر (ص 63) .
(9) الكشاف (2/ 536) .
(10) انظر تنزيه القرآن عن المطاعن (ص 307 - 308) .