إذ يفهمون من ظاهر الآية تخصيص النبوة بالرجال. واستدلوا أيضا بأن الوحي في كلامه تعالى لا ينحصر في وحي النبوة وحده، فقد كان الوحي للنحل «1» قال تعالى: وأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ .. [النحل: 68] .
وهؤلاء المنكرون لنبوة النساء عموما يمثلون الغالبية العظمى بين المفسرين ونجد منهم: قتادة ومن تأخر عنه كالجبائي والقاضي عبد الجبار والطوسي والزمخشري والفخر الرازي وغيرهم «2» .
ونقل القرطبي الإجماع على نفي نبوة أم موسى عليهما السلام وإن خطاب الملائكة لها - إن حدث فعلا ليس بدليل على النبوة - فقد روي تكليم الملائكة للناس من غير نبوة كما سلمت على عمران بن حصين فلم يكن بذلك نبيا «3» .
الرأي الثاني: القائلون بجواز نبوة النساء:
يتزعم هذا الرأي ابن حزم الذي يحدد معنى النبوة المقصود إضافتها إلى النساء أنها ما كان ضمن معنى النبوة لغة من حيث اشتمالها معنى الإنباء وهو الإعلام (فمن أعلمه اللَّه عز وجل بما يكون قبل أن يكون وأوحى إليه منبئا له بأمر فهو نبيّ بلا شك) «4» .
وهذا الوحي الذي يرتّب عليه القول بنبوة النساء عنده هو ما قصد تعالى به إعلام من يوحي إليه بما يعلمه وذلك (بمجيء الملك إليه، وبخطاب يخاطب به في نفسه وهو تعليم من اللَّه لمن يعلّمه دون وساطة معلّم) «4» .
وهو يخلص من هذا التحديد إلى أن مثل هذه العناصر إنما تنطبق على ما كان لأم موسى وأم إسحاق زوجة إبراهيم ولآسية امرأة فرعون ومريم عليهم السلام، فكل منهن عنده نبية أوحي إليها.
ويستدل في حالة سارة (أم إسحاق) ببشارة الملائكة لها في قوله تعالى:
(1) الميزان (14/ 150) .
(2) انظر التبيان (8/ 131) ، وتنزيه القرآن (ص 307) ، والكشاف (2/ 536) ، ومفاتيح الغيب (8/ 47) ، والميزان (14/ 150) وغيرها.
(3) جامع أحكام القرآن (13/ 250) .
(4) ابن حزم: الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 11، 5/ 17 - 18) .