في مناحي حياته يمكن تعميمه على كثير مما يشابهها في حيوانات أخرى كالطيور والنمل وغيرها وقد امتنعنا عن الخوض في تفاصيل ذلك لعدم ورود صيغة الوحي في القرآن الكريم تعبيرا عن تلك التصرفات.
رابعا - الوحي إلى مظاهر الطبيعة:
ينحصر ذكر الوحي إلى مظاهر الطبيعة في القرآن الكريم في موردين هما:
المورد الأول: الأرض. المورد الثاني: السماوات. وترد إشارة غير مباشرة إلى ما يشترك مع هذا الوحي في بعض عناصره في مظاهر أخرى سيجمل القول فيها بعد هذين الموردين:
المورد الأول: الوحي إلى الأرض:
يرد ذكر الوحي صريحا إلى الأرض في قوله تعالى: إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وقالَ الْإِنْسانُ ما لَها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [الزلزلة: 1 - 5] . والحق أن في الآية مفهومين مهمين يستشف فهم الوحي إلى الأرض من خلال الجمع بين عناصرهما وهما:
أ - تحديث الأرض. ب - الوحي إلى الأرض.
أ - تحديث الأرض:
تنسب الآية الكريمة إلى الأرض وهي الجماد التحديث بالأخبار، وهو أمر يرتبط في الأذهان بما يكون من العاقل، من هنا فللمفسرين في هذا التحديث اتجاهان:
الاتجاه الأول: يميل إلى أن نسبة التحديث إلى الأرض تعبير مجازي.
قال الشريف الرضي عنه: إنه استعارة، فالمراد: ما يظهر فيها من دلائل انقطاع أحوال الدنيا وإقبال أشراط الآخرة، فيكون ما يظهره اللَّه تعالى فيها من ذلك قائما مقام الإخبار ونائبا عن النطق باللسان «1» . وهذا ما أكده الزمخشري تحديدا، إذ ذهب إلى أن ما يكون من تلك الأحوال يجعل القائل: (ما لها) ينظر (فيعلم لم زلزلت) «2» .
(1) تلخيص البيان في مجازات القرآن (ص 282) .
(2) الكشاف (4/ 276) .