فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 276

ويجد القائلون بمجازية هذا التحديث سندا لقولهم بما ذهب إليه سعيد بن جبير رضي اللَّه عنه في تفسيره للآية فيما روي عنه، فعنده أن (تحدّث) بمعنى تنبئ، وإنباء الأرض أخبارها يعني: إخراجها أثقالها من بطنها إلى ظهرها «1» وهو التفسير الذي أيّده الطبري وبنى عليه تفسيره للآية بأن معناها: يومئذ تبين الأرض أخبارها بالزلزلة والرجّة وإخراج الموتى .. «2» .

فكان مجمل ما يشتمل عليه هذا الاتجاه في تفسيره لتحديث الأرض أن ما يكون من الأحوال المصاحبة للزلزلة من إخراج الأثقال والارتجاج وإخراج الموتى وغيرها أمور ناطقة بأن الآخرة قد أتت وأن هذه الأحوال ناتجة عن أمره تعالى واقعة بوحيه.

الاتجاه الثاني: يرى أصحابه أن التعبير بتحديث الأرض استعمال حقيقي، وأن المراد منه أن الأرض تتحدث بكلام حقيقي، عن ابن عباس وابن مسعود رضي اللَّه عنهما: إن تحديث الأرض هو (أن تتكلم وتقول: إن اللَّه أمرني بهذا وأوحى إليّ به وأذن لي فيه) «2» .

وقد روي في الحديث عنه صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه قال: «أ تدرون ما أخبارها؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال صلّى اللَّه عليه وسلّم: أخبارها أن تشهد على كل عبد بما عمل على ظهرها» «4» .

أما كيفية هذا الكلام الحقيقي الذي قال هؤلاء بأن الأرض تتحدث به فمجمل آرائهم أنه واقع بأحد الاحتمالات التالية «5» :

1 -فإما أنه تعالى يقلبها حيوانا قادرا على الكلام فتتكلم بذلك وتنطق بما عمل عليها.

2 -وإما أنه تعالى يحدث فيها الكلام، فهو كلامه ولكنه ينسب إليها مجازا.

3 -أو أن يكون منها بيان يقوم مقام الكلام.

إلا أن السيد الطباطبائي يستفيد من كون كلام الأرض ونطقها حقيقيا أن

(1) جامع البيان (30/ 171) .

(2) الطبري: جامع البيان (30/ 171) .

(4) الطبرسي: مجمع البيان (10/ 526) .

(5) انظر الطوسي: التبيان (10/ 393) ، والزمخشري: الكشاف (4/ 276) ، والقرطبي: جامع أحكام القرآن (20/ 149) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت