الأرض شاعرة بما يقع فيها من الأعمال خيرها وشرها، متحملة لها يؤذن لها يوم القيامة بالوحي أن تحدّث بأخبارها، وتشهد بما تحمّلت، وفي ذلك دلالة على سريان الحياة والشعور في الأشياء «1» .
ب - الوحي إلى الأرض:
قال رؤبة بن العجّاج:
أوحى لها القرار فاستقرّت ... و شدّها بالراسيات الثبّت «2»
يستفيد بعض المفسرين هنا من قوله تعالى: أَوْحى لَها بمعنى (إليها) دليل على أن الوحي يراد به معناه الحقيقي بأنه وحي صادر عنه تعالى مباشرة إلى الأرض بالذات وذلك لأن الإيحاء يتعدى بإلى «3» .
وممن نبه إلى ذلك ابن عباس وأبو عبيدة والطوسي والزمخشري وغيرهم «4» وقد اختلف المفسرون في التعبير عن كيفية هذا الوحي الحقيقي منه تعالى إلى الأرض: فقد ذهب مجاهد وعبد اللَّه بن مسعود وتابعهما الخليل الفراهيدي إلى أن الوحي لها كان بالأمر «5» أي: أنه تعالى أمر الأرض بالزلزال أمرا مباشرا.
وعبر عنه ابن عباس بأنه تعالى أذن لها بالتحديث «6» . وقال سفيان الثوري:
أعلمها بذلك «7» . وقال آخرون: بأن الوحي لها هنا تعبير عن التسخير، فأوحى لها:
سخّرها «8» .
ويستفيد الشريف الرضي من كونه تعالى قال: أَوْحى لَها وليس (إليها) بأن هذا الوحي لم يكن مباشرة منه تعالى إلى الأرض، وإنما كان بواسطة يراها متمثلة في الملائكة، فمعنى الآية عنده: أنه تعالى: (أوحى إلى ملائكته بأن يظهروا فيها تلك الأشراط ويحدثوا فيها تلك الأعلام) «9» .
(1) الميزان (20/ 324) .
(2) العين (3/ 320) .
(3) الميزان (20/ 324) .
(4) انظر على التوالي: جامع البيان (30/ 171) ، وجامع أحكام القرآن (20/ 149) ، والتبيان (10/ 394) ، والكشاف (4/ 276) .
(5) انظر على التوالي: جامع البيان (30/ 171) ، والتبيان (10/ 394) ، والعين (3/ 320) .
(6) انظر القرطبي: جامع أحكام القرآن (20/ 149) .
(7) انظر الطبري: جامع البيان (30/ 171) .
(8) انظر جامع أحكام القرآن: (20/ 149) .
(9) تلخيص البيان في مجازات القرآن (ص 282) .