لم يكشف لأحد سواه من المخلوقين، لأن الكشف مراتب أعلاها ما كان له صلّى اللَّه عليه وسلم «1» .
ويضيف الحكيم الترمذي إلى ذلك أن أعظم ما يكون للنبي صلّى اللَّه عليه وسلم من الكشف ما يكون له بصفته ختم النبوة، وذلك حين بروز الديّان تعالى إذ (يكشف الغطاء عن ذلك الختم فيحيطه النور وشعاع ذلك الختم يبين عليه وينبع من قلبه على لسانه من الثناء(للَّه) ما لم يسمع به أحد من خلقه حتى يعلم الأنبياء - عليهم السلام - أن محمدا صلّى اللَّه عليه وسلم كان أعلمهم باللَّه عز وجل) «2» .
وأما طريق حصول الكشف فهو طريق العلم الصوفي نفسه، فيكون بالمراقبة والمجاهدة. قال أبو محمد الجريري، أحمد بن محمد بن الحسين (ت 311 ه/ 923 م) «3» : من لم يعمل بينه وبين اللَّه تعالى بالتقوى والمراقبة لم يصل إلى الكشف «4» .
وقال الغزالي: من الكشف ما يحصل في القلب بالمواظبة من غير تعلم «5» .
3 -المبشرات:
يطلق الصوفية هذه التسمية على ما يكون في الرؤى الصالحة في المنام «6» والتي تكون للسالك في الطريق الصوفي، ويستمدون هذه التسمية من
قوله صلّى اللَّه عليه وسلم: «انقطع الوحي وبقيت المبشرات. فقيل ما المبشرات؟ قال صلّى اللَّه عليه وسلم: الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له) «7» .
والرؤيا مما يكون للصوفية والأولياء يرى فيها القشيري نوعا من أنواع الكرامات «8» .
(1) المصدر السابق ورقة (110) .
(2) ختم الأولياء (ص 338) .
(3) من كبار أصحاب الجنيد وسهل بن عبد اللَّه التستري. أقعد بعد الجنيد في مجلسه. من علماء مشايخ الصوفية. انظر طبقات الصوفية (ص 259) .
(4) اللمع (ص 346) .
(5) إحياء علوم الدين، مجلد 3 (8/ 41) .
(6) انظر ابن عربي: التفسير (1/ 588) .
(7) الإمام مالك: الموطأ (ص 593) كتاب الرؤيا.
(8) انظر الرسالة القشيرية: (ص 175) شرح شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، دار الكتاب العربي، بيروت.