فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 276

المفسرين من غير الصوفية، إذ يرى أنه يمثل (ما يلقى في الروع بطريق الفيض) «1» فهو معرفة فيضية لا واسطة في تلقيها، كما أن طريقها بعيد عن النظر والاستدلال إذ هو (علم يقع في القلب ويدعو إلى العمل من غير استدلال بآية ولا نظر في حجة) .

ويعبر الصوفية عن الكشف أحيانا بكشف الحجب الذي يمثل نوعا من الاستنارة «2» التي أخذت عند الصوفية مفهوما يعني شيئا كالوحي، كما في الشعر المنسوب خطأ - كما يرى د. كامل مصطفى الشيبي - إلى رابعة العدوية (ت 135 ه/ 752 م) وهو الأبيات «3» :

أحبّك حبّين: حب الهوى ... و حبّ لأنّك أهل لذاكا

فأما الذي هو حبّ الهوى ... فذكر شغلت به عن سواكا

وأما الذي أنت أهل له ... فكشفك للحجب حتى أراكا

وللكشف أقسام وأنواع مختلفة:

فالنوري، أبو الحسين أحمد بن محمد (ت 295 ه/ 907 م) يقسّمه إلى «4» مكاشفات العيون بالإبصار، ومكاشفات القلوب بالاتصال.

ويقسّمه الغزالي من حيث ظرف المكاشفة إلى «5» : ما يكاشف في أرباب القلوب من الشيطان أو الملك في اليقظة، ومرة يكاشفون به في المنام وهذا الكشف يكون بالتمثيل أو الخيال.

فأما الذي في اليقظة فيلمع في القلوب من وراء ستر الغيب شيء من غرائب العلم وذلك بصور «6» : فتارة كالبرق الخاطف، وأخرى على التوالي إلى حد ما.

وإذا كان من الكشف كما يرى ابن عطاء ما ينفتح للأنبياء من مفاتيح الغيب «7» فإن أعظم الكشف من هذا الباب عند الجنيد هو ما كان لنبينا صلّى اللَّه عليه وسلم، إذ كشف له ما

(1) انظر التعريفات: (ص 28) القاهرة، ط 1 (1938 م) .

(2) د. الشيبي (الوحي عند الصوفية) مجلة بين النهرين العددان (29 - 30 ص 212) .

(3) الصلة بين التصوف والتشيع (300) .

(4) انظر السراج: اللمع في التصوف (ص 346) .

(5) إحياء علوم الدين، مجلد 3 (8/ 70 - 71) .

(6) المصدر السابق (8/ 33) .

(7) انظر السلمي: تفسير الحقائق، ورقة (62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت