فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 276

والغزالي يخلص من كل هذه الاستشهادات وما تشير إليه من علوم مخصوصة عند الإمام - عليه السلام - إلى حقيقة أن مثل هذه الكثرة والسعة والانفتاح في العلم لا يكون إلا لدنيا إليها سماويا) «1» .

وللفخر الرازي ما يلتقي فيه مع الصوفية من بعض الوجوه في العلم اللدني من حيث قوله بحصوله عن طريق المجاهدة والرياضة النفسية وإن افترق عنهم بأنها ليست حاصلة ابتداء بل إن حصولها عنده متعلق بتقوية القوى العقلية في الوقت الذي يربط الصوفية هذه العلوم ربطا كاملا بالقلب بل يعبرون عنها بالعلوم القلبية لأنها إنما تقع على القلب.

فهو يرى أن الطريق إليها بالرياضات والمجاهدات في أن تصير القوى الحسية والخيالية ضعيفة، فإذا ضعفت قويت القوى العقلية وأشرقت الأنوار الإلهية في جوهر العقل وحصلت المعارف وكملت العلوم من غير واسطة سعي وطلب في التفكر والتأمل) «2» .

2 -الكشف:

قال السراج، أبو نصر عبد اللَّه بن علي الطوسي (ت 378 ه/ 988 م) الكشف:

بيان ما يستتر على الفهم فيكشف للعبد كأنه رأي العين «3» .

وبهذا التعريف يجعل السراج للكشف يقينية كاملة بصحة ما يرد فيه، إذ يتصوره إدراكا للمستتر على الفهم إلى درجة الانطباق بين الشيء وصورته المكشوفة للمكاشف، ويخصص ابن عربي الكشف في كونه إدراكا للمعاني فقط، فهو يعرف بالمكاشفة بأنها (إدراك معنوي وهي مختصة بالمعاني أبدا) «4» .

ويرى الشريف الجرجاني، علي بن محمد بن علي الحسيني الحنفي (ت 816 ه/ 1413 م) في الكشف ما يربطه مع الإلهام والقذف في الروع في مفهوم

(1) المصدر السابق.

(2) مفاتيح الغيب (21/ 151) .

(3) اللمع في التصوف (ص 346) تصحيح رينولد ألن نيكلسون مطابع بريل. ليدن (1914 م) .

(4) بلاثيوس، آسين: ابن عربي حياته ومذهبه (ص 213) ترجمة د. عبد الرحمن بدوي وكالة المطبوعات، الكويت - دار القلم - بيروت (1979 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت