فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 276

حصولها في عالم الأعيان أو في عالمنا هذا حتى يصح القول بأن التنبؤ بالمستقبل له سند عيني أو خارجي ... فالصور واجبة التحقق في عالم الأعيان أي: واجبة التكرار على نسق وجودها في عالم الأفلاك، وهذا التكرار لوجودها هو ما يحدث خلال الرؤيا) «1» .

واتصال النفس بالمجردات العلوية واطّلاعها على الغيب مما يقع بحكم الطبع عند صاحب الرؤيا كما يرى ابن عربي، وهذا الاطلاع على الغيب إنما يكون بانعكاس ما يتمثل في (متخيلة الكل) التي هي السماء الدنيا وانطباعه في (متخيلة النفس) وذلك الانعكاس كما بين المرايا المتقابلة فتخاطب النفس بصورة الغيب شفاها «2» .

فعالم الخيال الذي تنسب إليه الرؤيا ليس في الحقيقة إلّا المرآة التي تنعكس عليها صور عالم المثال المطلق في العقل الإنساني، ويكون دور المتخيلة هو اتصال الإنسان بعالم المثال، ويكون ذلك إذا تحررت تماما من أثر الحواس وقوى النفس الأخرى وبلغ نشاطها كماله، ولا يكون ذلك إلا في النوم فيحدث حينه (أن صور العالم المثالي تنطبع عليها [أي المتخيلة] كما تنطبع صور الشيء المرئي على المرآة) «3» .

ب - أنواع الرؤيا:

يقسم القشيري الرؤيا إلى عدة أنواع بحسب ورودها في النفس تمشيا مع وصفه لها بالخواطر الواردة على القلب، فهذه الخواطر التي ترد في النوم تكون «4» :

مرة من قبل الشيطان، ومرة من هواجس النفس، ومرة بخواطر الملك، ومرة تكون تعريفا من اللّه عز وجل بخلق تلك الأحوال في قلبه ابتداء.

أما ابن عربي فيقسم ما يراه النائم في الأحلام على صورته الواقعية أو على صورة أخرى إلى «5» :

(1) انظر د. أبو ريان: أصول الفلسفة الإشراقية (ص 311) .

(2) تفسير القرآن الكريم (1/ 574) .

(3) د. عفيفي: فصوص الحكم (2/ 74 - 75) التعليقات.

(4) الرسالة القشيرية (ص 175) .

(5) فصوص الحكم (2/ 106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت