1 -ما يكون بقصد من الرائي أو المرئي، وهو يرى أن ما يكون بقصد من الرائي يمكن حصوله، وهو ينسب ذلك لنفسه شخصيا وإنه كان يستحضر صور شيوخه في حلمه ويخاطبهم.
2 -ما يحصل من غير قصد ولا إرادة من الرائي والمرئي، وهذا النوع كما يرى أكمل وأدخل في باب الرؤيا الصادقة لأنه إدراك مباشر لما في خزانة الخيال.
وإجمال القول أن الرؤيا تمثل وسيلة من وسائل المعرفة الصوفية يطلون منها على المعرفة الحقيقية وتمثل عندهم وجها من وجوه الإلهام أسبغوا عليها أهمية كبيرة في هذه المعرفة.
وقد أضفى بعض الصوفية على ما يرونه في الأحلام عناصر القدسية واليقينية كما فعل ابن عربي الذي جعل الرؤيا وسيلة للاتصال بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ليس فقط للاطلاع على الغيب ورؤيته صلّى اللّه عليه وسلم وإنما لاستلهام كتب كاملة كما ينسب ذلك لنفسه حيث يقول إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم جاءه في المنام وطلب منه تأليف كتابه (فصوص الحكم) ، يقول ابن عربي: أما بعد فإني رأيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في مبشرة رأيتها ... وبيده كتاب فقال لي: هذا كتاب فصوص الحكم خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به .. ) «1» .
وينسب مثل هذا الاستلهام للكتب عن الأنبياء في الرؤيا إلى عبد الوهاب الشعراني (ت 973 ه/ 1565 م) الذي ادّعى أنه تلقى كتابه (الميزان الخضرية) عن الخضر عليه السلام «2» .
4 -الخواطر:
يعرّف القشيري الخواطر بما يشير إلى أنها خطابات خفية من خلال ربطها بالضمائر فيما تتوجه إليه، وهو بقوله في تعريفها أنها: (خطاب يرد على الضمائر) «3» يؤكد أن هذا الورود يحمل بين طياته معاني الخفاء، كما يشير إلى فراغ الضمائر منها قبل ورودها، ومن هنا تستشف صلتها بالوحي من خلال احتوائها هذه العناصر.
(1) فصوص الحكم: المقدمة.
(2) انظر د. الشيبي (الوحي عند الصوفية والمتكلمين) مجلة بين النهرين عدد (39 - 40 ص 221) .
(3) الرسالة القشيرية (ص 43) .