فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 276

ويؤكد الغزالي هذا الورود على القلب مثلما يؤكد معنى الخفاء في حصولها، فالخواطر عنده أخص الآثار الحاصلة في القلب علوما، إلا أنه يبعد أن تكون الضمائر خلوّا منها كما يستفاد من إشارة القشيري لأن الغزالي يرى أن هذه العلوم الحاصلة بالخواطر تكون (إما على سبيل التجدد بعد أن لم تكن وإما على سبيل التذكر «1» لما كان كامنا) .

وهذه الخواطر عند الغزالي ليست تختص بالاطلاع على الغيب فقط، وإنما هي محركات للإرادات بمعنى دفعها للأعمال وذلك (أن النية والعزم والإرادة إنما تكون بعد خطور(الأمر) المنوي بالبال لا محالة فهي مبدأ الأفعال) «1» .

وتنقسم الخواطر إلى عدة أنواع:

فمن حيث المصدر تنقسم عند أبي طالب المكي إلى «3» : خطور همة نفس، وخطور عدو بحسد - والعدو هو اصطلاح الصوفية عن الشيطان - أو خطور ملك بهمس.

ويضيف القشيري إلى هذه الأنواع الثلاثة ما كان من قبل الحق سبحانه ثم يعين كل منها ويسميه: فخطور النفس هو الهواجس، وخاطر الشيطان بالوسواس، وخاطر الملك هو الإلهام، وأما ما كان منه تعالى وألقي في القلب فهو خاطر الحق «4» .

ومن نفس هذه الحيثية يكتفي الغزالي بتقسيمها إلى نوعين من الخواطر هي «5» :

الخاطر المحمود وهو الإلهام، والخاطر المذموم الداعي إلى الشر وهو الوسواس.

ويقسم أبو طالب المكي الخواطر من حيث وقوعها في القلب ونوع المعرفة فيها تبعا لذلك إلى «6» : ما يقع في سمع القلب فيكون فهما، وما يقع في بصر القلب فيكون نظرا وهو المشاهدة، وما يقع في لسان القلب فيكون كلاما وهو الذوق، وما يقع في شم القلب فيكون علما وهو الفكر وهو العقل المكتسب بتلقيح العقل الغريزي، وهو أقلها لبثا وأيسرها عناء.

(1) إحياء علوم الدين، مجلد 3 (8/ 47) .

(3) قوت القلوب (1/ 187) .

(4) الرسالة القشيرية (ص 43) .

(5) انظر إحياء علوم الدين، مجلد 3 (8/ 47) .

(6) قوت القلوب (1/ 179 - 180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت