فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 276

ويلخص الإمام ابن حنبل مذهبه في قدم الكلام ممثلا لأهل السنة فيقول: نقول إن اللَّه لم يزل متكلما، ولا نقول: إنه كان لا يتكلم حتى خلق كلاما «1» .

ويربط الكلام هنا بالعلم في كونه صفة قديمة بهذا المعنى فيقول(لا نقول:

إنه كان لا يعلم حتى خلق علما) «1» .

وقالت الأشعرية: إن الكلام صفة لذاته تعالى لم يزل ولا يزال موصوفا به، وإنه قائم به ومختص بذاته، وهو غير اللَّه تعالى، فهو عندهم قديم أيضا «3» .

وهذا الكلام القديم الذي قالوا إنه صفة له تعالى عبروا عنه بالكلام النفسي، وهو: معنى قائم في النفس سوى العبارة بل العبارة دلالة عليه من الإنسان، فهذه الألفاظ المنزلة على الملائكة والأنبياء دلالات على الكلام الأزلي، والدلالة مخلوقة محدثة والمدلول قديم أزلي «4» .

وذهبت الإمامية يمثلهم هنا - الشيخ الطوسي - إلى أن كونه تعالى متكلما لا يكون إلا بكلام محدث، لأن حقيقة المتكلّم من وقع منه الكلام الذي هو هذا المعقول بحسب دواعيه وأحواله وقالوا بأن كلامه تعالى يجب أن يوصف بما سماه به هو تعالى بكونه محدثا «5» ، وذلك في دلالة قوله تعالى: ما يَاتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وهُمْ يَلْعَبُونَ [الأنبياء: 2] .

والإمامية كأهل الحديث والأشعرية، يرون أن الكلام صفة له تعالى ولكنه ليس من الصفات الذاتية القديمة كالعلم والقدرة والحياة كما يرون، وإنما هو (من الصفات الإضافية كالخلق والرزق) «6» .

واتفقت المعتزلة مع الإمامية في القول بحدوث الكلام، فهم يقولون بأن كلامه

(1) انظر النشار (علي سامي) : نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام (1/ 263) دار المعارف بمصر، ط 3، (1965 م) .

(3) انظر الباقلاني: الإنصاف (ص 26) ، الفصل في الملل (3/ 5) .

(4) الشهرستاني: الملل والنحل (1/ 123) ، دار الندوة الجديدة، القاهرة (مصورة) عن ط (1317 ه) القاهرة.

(5) الاقتصاد (ص 65 - 66) .

(6) انظر محمد جواد مغنية: فلسفات إسلامية (ص 358) دار التعارف للمطبوعات - بيروت (1398 ه/ 1978 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت