تعالى مخلوق في محل كما أحدثه تعالى في الشجرة مثلا «1» ، ويتأكد قولهم بحدوث الكلام من خلال حدّ الكلام عندهم، فالقاضي عبد الجبار يجعل حد الكلام (ما حصل فيه نظام مخصوص من هذه الحروف المعقولة، حصل في حرفين أو حروف فما اختص بذلك وجب كونه كلاما وما فارقه لم يجب كونه كلاما) «2» .
إلا أن أبا علي الجبائي كان يرى الحروف وحدها حدا للكلام، وجمع أبو هاشم الجبائي بين الأصوات والحروف في حد الكلام وذلك فيما نقله عنه القاضي عبد الجبار «3» .
ونقل الشهرستاني عنهما القول بأن حد الكلام أصوات مقطّعة وحروف منظومة «4» .
والقاضي عبد الجبار يخلص من التحديدات المتعددة وخصوصا رأيه وهو ما عليه المعتزلة جميعا أن الكلام عرض خلقه اللَّه تعالى لأن الأعراض محدثة، لهذا كان كلامه محدثا «5» .
يستنتج مما مر من عرض للآراء أن أهل السنة والأشعرية يقولون بقدم الكلام اعتمادا على أنه صفة له تعالى من صفاته الذاتية.
بينما يذهب الإمامية والمعتزلة إلى القول بحدوث الكلام، إلا أنهم ميزوا هذا الحدوث بأنه لا يلزم منه أن يكون تعالى محلا للحوادث «6» وهو ما طعن به من خالفهم في هذا الرأي .. وذلك لأنه تعالى يخلق كلامه في الشجرة واللوح .. إلخ، كما يخلق سائر الكائنات.
ثانيا - خلق القرآن:
يرمي موقف الفرق المختلفة من الكلام الإلهي إلى البحث في القرآن الكريم بوصفه كلامه تعالى، فقد انبرى أقطاب تلك الفرق للخوض في هذه المسألة التي
(1) انظر ابن حزم: الفصل في الملل (3/ 5) ، الشهرستاني: الملل والنحل (1/ 55) ، البغدادي:
الفرق بين الفرق (ص 229) .
(2) المغني: 7/ 6).
(3) المغني: (7/ 7) .
(4) الملل والنحل (1/ 99) .
(5) المغني (7/ 3) .
(6) انظر مغنية: فلسفات إسلامية (ص 358) .