دارت حولها المناقشات العنيفة وأدت إلى محنة خلق القرآن وقد تحمّل الإمام أحمد ابن حنبل ممثلا لاتجاه عريض من أهل السنة جانبا كبيرا من أعباء تلك المحنة «1» .
فتمشيا مع آرائها في الكلام بين القدم والحدوث فإن الفرق الإسلامية خاضت في مسألة خلق القرآن من نفس الناحية كرد فعل على ظهور هذه المسألة من قبل المعتزلة.
فالمعتزلة يتلخص موقفهم في أن القرآن عرض مخلوق خلقه تعالى إذ الأعراض محدثة، ويعبر القاضي عبد الجبار عن خلاصة قولهم في القرآن الكريم بقوله: أما مذهبنا في ذلك فهو: أن القرآن كلام اللَّه تعالى ووحيه، وهو مخلوق محدث مفعول لم يكن ثم كان أنزله تعالى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليكون علما دالا على نبوته «2» .
وقد رفض أهل السنة والأشعرية هذا القول. بل لقد كفّروا من يقول بأن القرآن مخلوق، فأهل السنة يرون أن القرآن صفة ذات له تعالى فهو قديم بقدمه، وهذا من قولهم بأن القرآن كلام اللَّه إذ يرون (أن قول القائل القرآن وقوله كلام اللَّه كلاهما معنى واحد واللفظان مختلفان) «3» .
وتفصيل ذلك أن هذا القرآن المتلو في المحاريب والمكتوب في المصاحف غير مخلوق ولا محدث بل قديم مع اللَّه تعالى «4» .
ومما استدل به الأشعرية على القول بقدم القرآن أنه لا القرآن ولا السنة ورد فيهما القول أن القرآن مخلوق، كما لم يجمع المسلمون على ذلك، فردوا القول بخلق القرآن وقالوا: إن ما نسمعه ونتلوه في المحاريب هو (عبارة) عن كلامه تعالى «5» .
(1) للاطلاع على تفاصيل تلك المحنة وأحداثها يراجع مثلا: الطبري: تاريخ الملوك والرسل (11/ 1125) وما بعدها، دار صادر - بيروت، ابن الأثير: الكامل في التاريخ (5/ 222) وما بعدها مصر ط 1 (1939 م) .
(2) شرح الأصول الخمسة (ص 527) تحقيق د. عبد الكريم عثمان، مكتبة وهبة، القاهرة ط 1، (1384 ه/ 1965 م) .
(3) الفصل في الملل (3/ 7) .
(4) انظر القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة (ص 527) .
(5) شرح الأصول الخمسة (ص 528) .