وعبر الباقلاني عن رأي الأشعرية في ذلك بقوله: إن المسموع هو كلام اللَّه تعالى القديم، فهو صفة له قديمة موجودة بوجوده قبل سماع السامع لها «1» .
واختلف الإمامية عن باقي الفرق في التعبير عن معنى كون القرآن محدثا تبعا لقولهم إن الكلام محدث، فهم توقفوا عن القول بأن القرآن مخلوق فقالوا: لا نصفه بأنه مخلوق لأنه يوهم بأنه مكذوب أو مضاف إلى غير قائله إذ أن ذلك المعتاد من هذه اللفظة كقوله تعالى: إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ [ص: 7] ، وقوله تعالى: وتَخْلُقُونَ إِفْكًا [العنكبوت: 17] ، فلم يوصف الكلام بالخلق إلا إذا أريد به الكذب أو الانتحال «2» .
وقد روي عن الإمام موسى بن جعفر - عليه السلام - أنه كان حين يسأل عن خلق القرآن يقول: (لا نقول ما يقولون ولكن نقول إنه كلام اللَّه) «3» .
ومما يراه الباحث توفيقا بين الآراء المختلفة في القرآن الكريم بين القدم والحدوث أو الخلق كما يعبر عنه المعتزلة ما ذهب إليه السيد الطباطبائي وهو رأي حسن فيه الكثير منن التوفيق إلى المراد، وإجماله «4» : أن القرآن الكريم إذا أريد به هذه الآيات التي نتلوها بما أنها كلام دال على معان ذهنية نظير سائر الكلام ليس بحسب الحقيقة لا حادثا ولا قديما.
نعم هو متصف بالحدوث بحدوث الأصوات التي هي معنونة بعنوان الكلام والقرآن، وإن أريد به ما في علم اللَّه تعالى من معانيها الحقة كان كعلمه تعالى بكل شيء حق: قديما بقدمه.
فالقرآن قديم أي علمه تعالى به قديم، كما أن زيدا الحادث قديم أي أن علم اللَّه تعالى به قديم إلا أنه محدث خلقا.
إذن فالقرآن عند الطباطبائي من حيث قدمه أو حدوثه تابع لسنة وجوده، ورأي الطباطبائي هذا يشكل تفصيلا لما ذهبت إليه الإمامية، فالقرآن محدث من حيث هو
(1) الإنصاف (ص 94) .
(2) الطوسي: الاقتصاد (ص 67 - 68) .
(3) انظر المجلسي، محمد باقر محمد تقي (ت 1111 ه/ 1699 م) : الأمالي، المجلس 2، طهران، ط 1، (1310 ه) .
(4) الميزان (14/ 249) .