فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 276

هذه الأصوات والحروف المكونة للآيات، وهو قديم من حيث أنه في علمه تعالى كما يعلم تعالى جميع الأشياء الحادث منها والقديم.

ثالثا - الكلام الموحى ونسبته:

تبعا لموقف كل فريق من الكلام الإلهي وحدّ الكلام عنده فقد اختلفوا في النص الموحى إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم وهو القرآن إن كان كلامه تعالى ذاته يوحى إلى النبي أو غيره، فإذا كان الأول ففي القرآن ما ينسبه إلى غيره كجبريل والنبي صلّى اللَّه عليه وسلم وذلك كما في قوله تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وذلك في سورتي [التكوير: 19] ، و [الحاقة: 40] فأريد بالأولى جبريل - عليه السلام - وفي الثانية النبي صلّى اللَّه عليه وسلم.

واختلفوا تبعا لذلك أيضا في الكلام الذي يكلّم به تعالى العباد هل هو الكلام الأزلي القديم الذي ليس بالحروف والأصوات أم غير ذلك؟

فالمعتزلة الذين قالوا بخلق القرآن ذهبوا إلى أن ما يسمعه الناس ويتلونه ليس بكلام اللَّه على الحقيقة وإنما هو كلامه تعالى مجازا، فهو مضاف إليه وليس موجود بذاته في اللوح المحفوظ وإنما هو حكاية عن ذلك.

وقد مثّل القاضي عبد الجبار لهذا الرأي بأنه (كما تنشد اليوم قصيدة لامرئ القيس، فهذه القصيدة مضافة إليه على الحقيقة وإن لم يكن محدثا لها من ناحيته في الوقت الحاضر) «1» .

وقالوا حول نسبته إلى غيره تعالى كجبريل والنبي صلّى اللَّه عليه وسلم مع أنه كلامه تعالى: إن ذلك من باب التحمّل، فقد يضاف كلام الغير إلى من تحمّله وهذا كثير في اللغة، فإضافته إلى جبريل - عليه السلام - مثلا كانت لأنه المظهر له حتى لولاه لما عرف، فصحّت إضافته إليه) «2» .

وقالت الأشعرية: إن المتلو والمسموع من الكلام الإلهي أي القرآن الكريم هنا هو كلامه تعالى الأزلي القديم الذي ليس بحرف ولا صوت بل الصفة القديمة له تعالى «3» .

(1) انظر الخياط، أبو الحسين عبد الرحمن بن محمد المعتزلي (ت 300 ه/ 912 م) الانتصار (ص 82) القاهرة ط 1، (1925 م) .

(2) القاضي عبد الجبار: تنزيه القرآن عن المطاعن (452) .

(3) الباقلاني: الإنصاف (ص 26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت