فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام (ت 114 ه/ 732 م) أنه قال: (المحدّث الذي يسمع الكلام [أي كلام الملك] وينقر في أذنيه وينكت في قلبه) «1» .
وتربط رواية أخرى وردت عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام (ت 203 ه/ 818 م) بين التحديث والإمامة من خلال هذا التحديد لصفة التحديث،
فقد روي أنه عليه السلام قال في الفرق بين الرسول والنبي والإمام «2» : الرسول هو الذي ينزل عليه جبرائيل فيراه ويكلمه ويسمع كلامه .. والنبي ربما سمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع الكلام، والإمام يسمع الكلام ولا يرى الشخص.
ويرى الإمامية لقولهم بالتحديث والمحدّث مستندا في القرآن الكريم وذلك في قراءة للآية الكريمة قوله تعالى: وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ [الحج: 52] ، فهم يقرءون الآية كالآتي: (ما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدّث إلا إذا تمنى ... الآية) وهذه القراءة هي قراءة الأئمة عليهم السلام، والتعريف السابق للمحدّث والرسول والنبي كان جوابا على من سأل عن هذه الآية.
وهذه القراءة متداولة أيضا في بعض الأوساط الصوفية والكلامية «3» ، وقد تكررت كثيرا في تعريفات الأئمة عليهم السلام للمحدّث، كما وردت في نطاق تعرض المفسرين وعلماء الإمامية إلى موضوع التحديث، حتى لقد أفرد الشيخ الكليني، محمد بن يعقوب (ت 329 ه/ 941 م) بابا خاصا في كتابه الكافي لهذا الموضوع هو باب: (الفرق بين الرسول والنبي والمحدّث) أورد فيه العديد من الروايات عن الأئمة عليهم السلام مما دار حول التحديث «4» واحتلّ هذا الموضوع أهمية خاصة في كتبهم الأخرى.
وصفة التحديث كما يرون عامة في الأئمة عليهم السلام جميعا وليست في
(1) المفيد: الاختصاص (ص 328) .
(2) المصدر السابق (ص 329) .
(3) انظر د. الشيبي: الوحي عند الصوفية والمتكلمين (ص 222) .
(4) انظر أصول الكافي، كتاب الحجة باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث، الجزء الأول، تصحيح وتعليق علي أكبر غفاري طبع طهران (1381 ه/ 1961 م) . كما وردت العديد من الروايات عن التحديث والمحدّث في: الاختصاص: للشيخ المفيد (ص 328) وما بعدها.